ناظر الجيش

30

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )

فلما عاقت عنه العوائق ، وتقاصر العزم لما نبا الطلبة عن تلك الطرائق ، وشغلتني الخدم ( 1 ) ، وتحققت ما رأيته من قصور الهمم - أحجمت عن إتمامه من غير فترة ، وتركت العمل فيه ؛ وإن كانت الرغبة في ذلك مستمرة » . صفاته وأخلاقه : لقد تحلى ناظر الجيش بصفات غاية في الحسن والروعة . . فها هو ذا ابن حجر يقول عنه : « وترقى إلى أن ولي نظر الجيش بالديار المصرية ، ففاق من قبله من الأكابر ؛ فضلا عن أقرانه في المروءة والعصبية لجميع الناس ممن يقصده ؛ خصوصا طلبة العلم ، فكان لهم في أيامه من المكارم والأفضال ما لا يعبر عنه ولا يحصى كثرة ؛ حتى إني لم أدرك أحدا من المشايخ إلا ويحكي عنه في هذا الباب ما لا يحكيه الآخر ، ولم يزل في عزه وجاهه ومهابته إلى أن مات » ( 2 ) . وقال عنه ابن تغري بردي : « وكان القاضي محب الدين رجلا صالحا فاضلا ، وله سماع عال » ( 3 ) . وقال عنه ابن العماد في شذرات الذهب : « وكان كثير الظرف والنوادر ، وبلغت مرتباته في الشهر ثلاثة آلاف ، وكان من محاسن الدنيا مع الدين والصيانة » ( 4 ) . المناصب التي تولاها : لقد ذكرت المصادر أن ناظر الجيش ترقى إلى أن ولي نظر الجيش بالديار المصرية ( 5 ) ، وهذا يدل على أنه تولى وظائف كثيرة كان آخرها نظر الجيش ، ويشهد لذلك ما ذكره ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة حيث قال : « وكان في ابتداء أمره تولى ديوان « چنكلي » بن البابا ، ثم خدم عند الأمير

--> ( 1 ) يبدو أنها جمع : خدمة كنعمة ونعم ونقمة ونقم ، ولكنه غير مستعمل ، ومما يؤكد هذا المعنى أن ابن تغري بردي حين ذكره قال عنه : « وكان في ابتداء أمره تولّى ديوان جنكلي بن البابا ، ثم خدم عند الأمير منكلي الفخري » . انظر النجوم الزاهرة ( 11 / 143 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة ( 5 / 61 ) . ( 3 ) انظر : النجوم الزاهرة ( 11 / 144 ) . ( 4 ) انظر : شذرات الذهب ( 6 / 259 ) . ( 5 ) انظر : الدرر الكامنة ( 5 / 61 ) .