ناظر الجيش

31

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )

« منكلي » الفخري فكتب إليه الشيخ صلاح الدين الصفدي يقول : من چنكلي صرت إلى منكلي . . . فكل خير أرتجي منك لي وأنت لي كهف وما مقصدي . . . من هذه الدنيا سوى أنت لي ( 1 ) وقد سبق أن ذكرنا أن عمل « ناظر الجيش » هو : « النظر في أمر الإقطاعات بمصر والشام بالكشف عنها ، ومشاورة السلطان في أمرها ، ويتصل بالنظر في شؤون المماليك السلطانية ؛ وله أتباع » . وبالبحث عرفنا أن مثل هذه الوظائف لا تكون إلا للأمراء ، وهم من معتوقي المماليك الذين سمت بهم همتهم وحظهم إلى مرتبة الإمارة ، فيعطى لكل واحد من هؤلاء إقطاع يمنحه فيستغله وفق هواه ، أو يتناول منه مالا معينا : ويتغير إقطاعه ويعطى أوسع منه كلما ترقى ، ويرد الإقطاع إلى السلطان ليمنحه لأمير آخر إذا توفي صاحبه أو عطل ( 2 ) . ومن الوظائف التي يتولاها هؤلاء الأمراء وظيفة « ناظر الجيش » . ولنتساءل هل كان محب الدين محمد بن يوسف واحدا من هؤلاء الأمراء الذين هم من معتوقي المماليك حتى يتولى هذا المنصب ؟ أو أنه تولاه نظرا لتفوقه العلمي ؟ . أغلب الظن أن ناظر الجيش كان أميرا من أمراء المماليك ؛ لأن هذه الوظيفة كانت مقصورة عليهم ( 3 ) ، أما طبقة المثقفين - وكان يطلق عليهم في عهد المماليك اسم : المتعممين ، وهم من أبناء الشعب المتخرجين في المساجد النابغين في علم أو أدب - فهؤلاء كان يختار منهم : قضاة القضاة ونوابهم ومساعدوهم ، وكتاب الدواوين ومعاونوهم ، وكتاب السر ، وشيوخ المدارس والخوانق ، إلى غير ذلك ؛ أي تركت لهم مناصب القضاء والكتابة والتعليم وما يتصل بها ، ولهؤلاء أجور ورواتب وضروب من المعونة يمنحونها من أوقاف أو نحوها لقاء

--> ( 1 ) انظر : النجوم الزاهرة ( 11 / 143 ) . ( 2 ) انظر : عصر سلاطين المماليك ( 1 / 84 ) . ( 3 ) انظر : المدرسة النحوية في مصر والشام ( ص 39 ) .