عثمان بن جني ( ابن جني )
93
الخصائص
ومنه قول اللّه سبحانه : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] . وأصنع من هذا قول الهذلىّ : ما إن يمسّ الأرض إلا منكب * منه وحرف الساق طىّ المحمل " 1 " فهذا على فعل ليس من لفظ هذا الفعل الظاهر ؛ ألا ترى أن معناه : طوى طىّ المحمل ؛ فحمل المصدر على فعل دلّ أول الكلام عليه . وهذا ظاهر . وكذلك قول اللّه تعالى : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ [ الصف : 14 ] أي مع اللّه ، وأنت لا تقول : سرت إلى زيد أي معه ؛ لكنه إنما جاء ( من أنصارى إلى اللّه ) لمّا كان معناه : من ينضاف في نصرتي إلى اللّه ؛ فجاز لذلك أن تأتى هنا إلى . وكذلك قوله - عزّ اسمه - : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [ النازعات : 18 ] وأنت إنما تقول : هل لك في كذا ، لكنه لمّا كان على هذا دعاء منه صلّى اللّه عليه وسلم صار تقديره ؛ أدعوك وأرشدك إلى أن تزكّى . وعليه قول الفرزدق : كيف تراني قاليا مجنّى * أضرب أمرى ظهره للبطن قد قتل اللّه زيادا عنّى " 2 " لمّا كان معنى قد قتله : قد صرفه ، عدّاه بعن .
--> - ص 630 ، والأشباه والنظائر 1 / 245 ، وجمهرة الأمثال 1 / 419 ، وشرح المفصل 1 / 111 ، والمقتضب 3 / 205 . وصدر البيت : * وخير الأمر ما استقبلت منه * ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لأبى كبير الهذلىّ في خزانة الأدب 8 / 194 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 324 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1074 ، وشرح التصريح 1 / 334 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 90 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 147 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 227 ، والشعر والشعراء 2 / 676 ، والكتاب 1 / 359 ، والمقاصد النحوية 3 / 54 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 246 ، والإنصاف 1 / 230 ، وأوضح المسالك 2 / 224 ، والمقتضب 3 / 203 ، 232 . ( 2 ) الرجز للفرزدق في لسان العرب ( ظهر ) ، ( قتل ) ، ( جنن ) ، وشرح الأشمونى 1 / 200 ، والمحتسب 1 / 52 ، ومغنى اللبيب 2 / 686 ، وتاج العروس ( ظهر ) ، ( قتل ) ، ( جنن ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 247 ، 2 / 109 ، 179 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 962 . المجنّ : الترس .