عثمان بن جني ( ابن جني )
88
الخصائص
إني امرؤ من بنى خزيمة لا * أحسن قتو الملوك والحفدا " 1 " فكان قياسه إذا جمع أن يقال : مقتويّون ومقتويّين ؛ كما أنه إذا جمع بصرىّ وكوفىّ قيل : كوفيّون وبصريّون ، ونحو ذلك ؛ إلا أنه جعل علم الجمع معاقبا لياءى الإضافة ، فصحّت اللام لنيّة الإضافة ؛ كما تصحّ معها . ولولا ذلك لوجب حذفها لالتقاء الساكنين وأن يقال : مقتون ومقتين ؛ كما يقال : هم الأعلون ، وهم المصطفون ؛ قال اللّه سبحانه " وأنتم الأعلون " [ آل عمران : 139 ] وقال عزّ اسمه وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ [ ص : 47 ] فقد ترى إلى تعويض علم الجمع من ياءي الإضافة ، والجميع زائد . وقال سيبويه في ميم فاعلته مفاعلة : إنها عوض من ألف فاعلته . وتتبع ذلك محمد بن يزيد ، فقال : ألف فاعلت موجودة في المفاعلة ، فكيف يعوّض من حرف هو موجود غير معدوم . وقد ذكرنا ما في هذا ، ووجه سقوطه عن سيبويه في موضع غير هذا . لكن الألف في المفاعل بلا هاء هي ألف فاعلته لا محالة ، ( وذلك ) نحو قاتلته مقاتلا ، وضاربته مضاربا ، قال : أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا * وأنجو إذا لم ينج إلا المكيّس " 2 " وقال : أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا * وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب " 3 "
--> ( 1 ) البيت من المنسرح ، وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 408 ، والمخصص 3 / 141 ، والمحتسب 2 / 25 . الحفد : الخدمة . ويكون أيضا لضرب من السير . وفي اللسان ( قتو ) : " الخببا " بدل " الحفدا " والحفد أصله السكون فحرك للوزن . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لزيد الخيل في ديوانه ص 132 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 389 ، وفصل المقال ص 482 ، والكتاب 4 / 96 ، ولسان العرب ( قتل ) ، ونوادر أبى زيد ص 79 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 480 ، وفصل المقال ص 314 ، والمحتسب 2 / 64 ، وسمط اللآلي ص 345 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص 184 ، ولسان العرب ( قتل ) ، ولوالده مالك بن أبي كعب في حماسة البحتري ص 42 ، وشرح المفصل 6 / 55 ، والكتاب 4 / 96 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 391 ، وأمالي ابن الحاجب ص 375 ، وشرح الأشمونى 2 / 351 ، والمحتسب 2 / 64 ، والمقتضب 1 / 75 .