عثمان بن جني ( ابن جني )

89

الخصائص

فأمّا أقمت إقامة ، وأردت إرادة ( ونحو ذلك ) فإن الهاء فيه على مذهب الخليل وسيبويه عوض من ألف إفعال الزائدة . وهي في قول أبى الحسن عوض من عين إفعال ، على مذهبهما في باب مفعول من نحو مبيع ومقول . والخلاف في ذلك قد عرف وأحيط بحال المذهبين فيه ، فتركناه لذلك . ومن ذلك الألف في يمان وتهام وشئام : هي عوض من إحدى ياءي الإضافة في يمنى وتهامىّ وشأمىّ . وكذلك ألف ثمان . قلت لأبى على : لم زعمتها للنسب ؟ فقال : لأنها ليست بجمع مكسّر فتكون كصحار . قلت له : نعم ، ولو لم تكن للنسب للزمتها الهاء البتّة ؛ نحو عباقية " 1 " وكراهية وسباهية " 2 " . فقال : نعم ، هو كذلك . ومن ذلك أنّ ياء التفعيل بدل من ألف الفعّال ؛ كما أن التاء في أوله عوض من إحدى عينيه . ففي هذا كاف بإذن اللّه . وقد أوقع هذا التعاوض في الحروف المنفصلة عن الكلم ، غير المصوغة فيها الممزوجة بأنفس صيغها . وذلك قول الراجز - على مذهب الخليل - : إنّ الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتّكل " 3 " أي من يتكل عليه . فحذف ( عليه ) هذه ، وزاد ( على ) متقدّمة ؛ ألا ترى أنه : يعتمل إن لم يجد من يتّكل عليه . وندع ذكر قول غيره هاهنا . وكذلك قول الآخر :

--> ( 1 ) عباقية : من معانيها شجر له شوك يؤذى من علق به . ( 2 ) يقال رجل سباهية : متكبر . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( عمل ) ، والأشباه والنظائر 1 / 292 ، والجنى الداني ص 478 ، وخزانة الأدب 10 / 146 ، والدرر 4 / 108 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 205 ، وشرح الأشمونى 2 / 294 ، وشرح التصريح 2 / 15 ، وشرح شواهد المغنى ص 419 ، والكتاب 3 / 81 ، والمحتسب 1 / 281 ، وهمع الهوامع 2 / 22 ، وكتاب العين 2 / 153 ، ومقاييس اللغة 4 / 145 ، وديوان الأدب 2 / 416 ، وأساس البلاغة ( عمل ) ، ( وجد ) ، وتاج العروس ( عمل ) ، ( علا ) . وبعده : * فيكتسى من بعدها ويكتحل *