عثمان بن جني ( ابن جني )
82
الخصائص
وأما ما حذفت لامه وصار الزائد عوضا منها فكثير . منه باب سنة ، ومائة ، ورئة ، وفئة ، وعضة ، وضعة . فهذا ونحوه مما حذفت لامه وعوّض منها تاء التأنيث ؛ ألا تراها كيف تعاقب اللام في نحو برة وبرا ، وثبة وثبا . وحكى أبو الحسن عنهم : رأيت مئيا بوزن معيا . فلما حذفوا قالوا : مائة . فأما بنت وأخت فالتاء عندنا يدل من لام الفعل ، وليست عوضا . وأمّا ما حذف لالتقاء الساكنين من هذا النحو فليس الساكن الثاني عندنا بدلا ولا عوضا ؛ لأنه ليس لازما . وذلك نحو هذه عصا ورحا ، وكلمت معلّى فليس التنوين في الوصل ، ولا الألف التي هي بدل منها في الوقف - نحو رأيت عصا ، عند الجماعة " 1 " ، وهذه عصا ومررت بعصا ، عند أبي عثمان والفرّاء - بدلا من لام الفعل ، ولا عوضا ؛ ألا تراه غير لازم ؛ إذ كان التنوين يزيله الوقف ، والألف التي هي بدل منه يزيلها الوصل . وليست كذلك تاء مائة وعضة وسنة وفثة وشفة ؛ لأنها ثابتة في الوصل ، ومبدلة هاء في الوقف . فأما الحذف فلا حذف . وكذلك ما لحقه علم الجمع ؛ نحو القاضون والقاضين والأعلون والأعلين . فعلم الجمع ليس عوضا ولا بدلا ؛ لأنه ليس لازما . فأمّا قولهم : هذان وهاتان واللذان واللتان والذين والّذون فلو قال قائل : إنّ علم التثنية والجمع فيها عوض من الألف والياء " 2 " من حيث كانت هذه أسماء صيغت للتثنية والجمع ، لا على حدّ رجلان وفرسان وقائمون وقاعدون ، ولكن على حدّ قولك : هما وهم وهنّ لكان مذهبا ؛ ألا ترى أن ( هذين ) من ( هذا ) ليس على ( رجلين ) من ( رجل ) ولو كان كذلك لوجب أن تنكّره ألبتّة كما تنكّر الأعلام ؛ نحو زيدان وزيدين وزيدون وزيدين ، والأمر في هذه الأسماء بخلاف
--> ( 1 ) ذلك أنهم يرون اعتبار المقصور بالصحيح ، فحكموا أن الألف في النصب ألف مجتلبة للوقف بدلا من التنوين ، كما تقول رأيت زيدا ، فأما في حالتي الرفع والجرّ فالألف بدل من لام الكلمة عادت بعد حذف التنوين الذي كان سببا في حذفها . فأما أبو عثمان والفراء فيريان أن الألف للوقف في الأحوال الثلاث وأن لام الكلمة لا تعود في الوقف في الأحوال جميعها . وانظر الأشمونى على الألفية في مبحث الوقف . ( 2 ) الألف في اسم الإشارة . والياء في اسم الموصول .