عثمان بن جني ( ابن جني )

77

الخصائص

وأصلها فيعل : سيّد وميّت وهيّن وليّن ؛ حذفت عينها وجعلت ياء فيعل عوضا منها . وكذلك باب قيدودة وصيرورة وكينونة ، وأصلها فيعلولة حذفت عينها ، وصارت ياء فيعلولة الزائدة عوضا منها . فإن قلت : فهلا كانت لام فيعلولة الزائدة عوضا منها ؟ قيل قد صحّ في فيعل من نحو سيّد وبابه أن الياء الزائدة عوض من العين ، وكذلك الألف . الزائدة في خاف و ( هاع لاع ) عوض من العين . وجوّز سيبويه أيضا ذلك في أينق ، فكذلك أيضا ينبغي أن تحمل فيعلولة على ذلك . وأيضا فإن الياء أشبه بالواو من الحرف الصحيح في باب قيدودة وكينونة . وأيضا فقد جعلت تاء التفعيل عوضا من عين الفعّال . وذلك قولهم : قطّعته تقطيعا : وكسّرته تكسيرا ؛ ألا ترى أن الأصل قطّاع وكسّار ؛ بدلالة قول اللّه سبحانه : وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً [ النبأ : 28 ] ، وحكى الفرّاء قال : سألني أعرابىّ فقال : أحلّاق أحبّ إليك أم قصّار ؟ فكما أن التاء الزائدة في التفعيل عوض من العين فكذلك ينبغي أن تكون الياء في قيدودة عوضا من العين لا الدال . فإن قلت : فإن اللام أشبه بالعين من الزائد ، فهلا كانت لام القيدودة عوضا من عينها ؟ قيل : إنّ الحرف الأصلي القوىّ إذا حذف لحق بالمعتلّ الضعيف ، فساغ لذلك أن ينوب عنه الزائد الضعيف . وأيضا فقد رأيت كيف كانت ياء التفعيل الزائدة عوضا من عينه ( وكذلك ألف فاعل ، كيف كانت عوضا من عينه ) في خاف وهاع ولاع ونحوه . وأيضا فإن عين قيدودة وبابها وإن كانت أصلا فإنها على الأحوال كلّها حرف علّة ما دامت موجودة ملفوظا بها ، فكيف بها إذا حذفت فإنها حينئذ توغل في الاعتلال والضعف . ولو لم يعلم تمكّن هذه الحروف في الضعف إلا بتسميتهم إياها حروف العلّة لكان كافيا . وذلك أنها في أقوى أحوالها ضعيفة ؛ ألا ترى أن هذين الحرفين إذا قويا بالحركة فإنك حينئذ مع ذلك مؤنس فيهما ضعفا . وذلك أنّ تحملهما للحركة أشقّ منه في غيرهما . ولم يكونا كذلك إلا لأن مبنى أمرهما على خلاف القوّة . يؤكّد ذلك عندك أن أذهب الثلاث في الضعف والاعتلال الألف . ولمّا كانت كذلك لم يمكن تحريكها ألبتّة . فهذا أقوى دليل على