عثمان بن جني ( ابن جني )

62

الخصائص

باب في التام يزاد عليه فيعود ناقصا هذا موضع ظاهره ظاهر التناقض ، ومحصوله صحيح واضح . وذلك قولك : قام زيد ؛ فهذا كلام تامّ ، فإن زدت عليه فقلت : إن قام زيد صار شرطا ، واحتاج إلى جواب . وكذلك قولك : زيد منطلق ؛ فهذا كلام مستقل ، فإذا زاد عليه أنّ ( المفتوحة فقال أنّ زيدا منطلق ) احتاج إلى عامل يعمل في أنّ وصلتها ، فقال : بلغني أن زيدا منطلق ، ونحوه . وكذلك قولك : زيد أخوك ، فإن زدت عليه ( أعلمت ) لم تكتف بالاسمين فقلت : أعلمت ( بكرا زيدا أخاك ) . وجماع هذا أن كلّ كلام مستقلّ زدت عليه شيئا غير معقود بغيره ولا مقتض لسواه فالكلام باق على تمامه قبل المزيد عليه . فإن زدت عليه شيئا مقتضيا - لغيره ، معقودا به عاد الكلام ناقصا ، لا لحاله الأولى ، بل لما دخل عليه معقودا بغيره . فنظير الأوّل قولك : زيد قائم ، وما زيد قائم وقائما على اللغتين ، وقولك : قام محمد ، وقد قام محمد ، وما قام محمد ، وهل قام محمد ، وزيد أخوك ، وإنّ زيدا أخوك ، وكان زيد أخاك ، وظننت زيدا أخاك . ونظير الثاني ما تقدّم من قولنا : قام زيد ، وإن قام زيد . فإن جعلت ( إن ) هنا نفيا بقي على تمامه ؛ ألا تراه بمعنى ما قام زيد . ومن الزائد العائد بالتمام إلى النقصان قولك : يقوم زيد ؛ فإن زدت اللام والنون فقلت : ليقومنّ زيد فهو محتاج إلى غيره ، وإن لم يظهر هنا في اللفظ ؛ ألا ترى أن تقديره عند الخليل أنه جواب قسم ، أي أقسم ليقومنّ ، أو نحو ذلك . فاعرف ذلك إلى ما يليه . * * *