عثمان بن جني ( ابن جني )

506

الخصائص

وتقول : أنتم كلّكم بينكم درهم . فظاهر هذا أن يكون ( كلكم ) توكيدا ل ( أنتم ) والجملة بعده خبر ( عنه . ويجوز أن يكون كلكم مبتدأ ثانيا ، والجملة بعده خبر ) عن ( كلكم ) . وكان أجود من ذلك أن يقال : بينه درهم ؛ لأن لفظ كلّ مفرد ؛ ليكون كقولك أنتم غلامكم له مال . ويجوز أيضا : أنتم كلكم بينهم درهم ، فيكون عود الضمير بلفظ الغائب حملا على اللفظ ، وجمعه حملا على المعنى . كل ذلك ( مساغ عندهم ) ومجاز بينهم . وقال ابن قيس : لئن فتنتنى لهى بالأمس أفتنت * سعيدا فأضحى قد قلى كلّ مسلم " 1 " وفتن أقوى من أفتن ؛ حتى إن الأصمعىّ لمّا أنشد هذا البيت شاهدا لأفتن قال : ذلك مخنّث ، ولست آخذ بلغته . وقد جاء به رؤبة إلا أنه لم يضممه إلى غيره ؛ قال : * يعرضن إعراضا لدين المفتن " 2 " * ولسنا ندفع أن في الكلام كثيرا من الضعف فاشيا ، وسمتا منه مسلوكا متطرّقا . وإنما غرضنا هذا أن نرى إجازة العرب جمعها بين قوّى الكلام وضعيفه في عقد واحد ، وأن لذلك وجها من النظر صحيحا . وسنذكره . وأما قوله : أمّا ابن طوق فقد أوفى بذمّته * كما وفي بقلاص النّجم حاديها " 3 " فلغتان قويّتان .

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأعشى همدان في لسان العرب ( فتن ) ، والمخصّص 4 / 62 ، وتاج العروس ( فتن ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( فتن ) ، وتهذيب اللغة 14 / 289 ، وجمهرة اللغة ص 406 ، ومقاييس اللغة 4 / 473 ، وديوان الأدب 2 / 334 ، وكتاب العين 8 / 128 . وهو يريد سعيد بن جبير . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 161 ، والكتاب 4 / 75 ، ولسان العرب ( فتن ) ، وجمهرة اللغة ص 406 ، 1259 ، والمخصص 4 / 62 ، وتاج العروس ( فتن ) . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو لطفيل الغنوي في ديوانه ص 113 ، ولسان العرب ( قلص ) ، ( وفى ) ، وتاج العروس ( قلص ) ، ( وفى ) .