عثمان بن جني ( ابن جني )

5

الخصائص

معدولة عن الفجرة تفسير على طريق المعنى ، لا على طريق اللفظ . وذلك أنه أراد أن يعرّف أنه معدول عن فجرة علما ، ولم تستعمل تلك علما فيريك ذلك ، فعدل عن لفظ العلمية المراد إلى لفظ التعريف فيها المعتاد . وكذلك لو عدلت عن برّة هذه لقلت : برار ؛ كما قال : فجار . وشاهد ذلك أنهم عدلوا حذام وقطام عن حاذمة وقاطمة ، وهما علمان ؛ فكذلك يجب أن تكون فجار معدولة عن فجرة علما أيضا . ومن الأعلام المعلّقة على المعاني ما استعمله النحويون في عباراتهم من المثل المقابل بها الممثّلات ؛ نحو قولهم : ( أفعل ) إذا أردت به الوصف وله ( فعلاء ) لم تصرفه . فلا تصرف أنت ( أفعل ) هذه ؛ من حيث صارت علما لهذا المثال ؛ نحو أحمر ، وأصفر ، وأسود ، وأبيض . فتجرى ( أفعل ) هذا مجرى أحمد ، وأصرم علمين . وتقول : ( فاعلة ) لا تنصرف معرفة ، وتنصرف نكرة . فلا تصرف ( فاعلة ) ؛ لأنها علم لهذا الوزن ، فجرت مجرى فاطمة وعاتكة . وتقول : ( فعلان ) إذا كانت له ( فعلى ) فإنه لا ينصرف معرفة ولا نكرة . فلا تصرف ( فعلان ) هذا ؛ لأنه علم لهذا الوزن ، بمنزلة حمدان ، وقحطان . ونقول : وزن طلحة ( فعلة ) ، ومثال عبيثران ( فعيللان ) ، ومثال إسحارّ " 1 " ( إفعالّ ) ، ووزن إستبرق ( استفعل ) ، ووزن طريفة ( فعيلة ) . وكذلك جميع ما جاء من هذا الطرز . وتقول : وزن إبراهيم ( فعلاليل ) فتصرف هذا المثال ، لأنه لا مانع له من الصرف ؛ ألا ترى أنه ليس فيه أكثر من التعريف ، والسبب الواحد لا يمنع الصرف . ولا تصرف إبراهيم للتعريف والعجمة . وكذلك وزن جبرئيل ( فعلئيل ) فلا تصرف جبرئيل ، وتصرف مثاله . والهمزة فيه زائدة ؛ لقولهم : جبريل . وتقول : مثال جعفر ( فعلل ) فتصرفهما جميعا ؛ لأنه ليس في كل واحد منهما أكثر من التعريف . وقد يجوز إذا قيل لك ما مثال ( أفكل ) أن تقول : مثاله ( أفعل ) فتصرفه حكاية لصرف أفكل ؛ كما جررته حكاية لجرّه ؛ ألا تراك إذا قيل لك : ما مثال ضرب ، قلت : فعل ، فتحكى في المثال بناء ضرب ، فتبنيه كما بنيت مثال المبنىّ ، كذلك حكيت إعراب أفكل وتنوينه فقلت في جواب ما مثال أفكل : مثال أفعل ، فجررت

--> ( 1 ) اسحارّ : هو بقل يسمن عليه المال ، أي الإبل .