عثمان بن جني ( ابن جني )

498

الخصائص

ليست ل ( مسلمات ) وحدها ، وإنما هي لها ول ( لا ) قبلها . وإنما يمتنع من فتح هذه التاء ما دامت الحركة في آخرها لها وحدها . فإذا كانت لها ولغيرها فقد زال طريق ذلك الحظر الذي كان عليها . وتقول على هذا : لا سمات بإبلك - بفتح التاء - على ما مضى . وغيره يقول : لا سمات بها - بكسر التاء - على كل حال . وفي هذا مسألة لأبى علىّ - رحمه اللّه - طويلة حسنة . وقال الرياشىّ : سمعت أبا زيد يقول : قال المنتجع : أغمي على المريض ، وقال أبو خيرة : غمى عليه . فأرسلوا إلى أمّ أبى خيرة ، فقالت : غمى على المريض . فقال لها المنتجع : أفسدك ابنك . وكان ورّاقا . وقال أبو زيد : قال منتجع : كمء واحدة وكمأة للجميع . وقال أبو خيرة : كمأة واحدة ، وكمء للجميع ؛ مثل تمرة وتمر ؛ قال : فمرّ بهما رؤبة ، فسألوه ، فقال كما قال منتجع . وقال أبو زيد : قد يقال : كمأة وكمء ؛ كما قال أبو خيرة . وأخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجّاج عن أبي علىّ بشر بن موسى الأسدىّ عن الأصمعىّ ، قال : اختلف رجلان ، فقال أحدهما : الصقر ، وقال الآخر : السّقر . فتراضيا بأوّل وارد يرد عليهما ، فإذا رجل قد أقبل ، فسألاه ، فقال : ليس كما قلت أنت ، ولا ( كما قلت أنت ) ؛ إنما هو الزّقر . وقال الرياشىّ : حدّثنى الأصمعىّ ، قال : ناظرنى المفضّل عند عيسى بن جعفر ، فأنشد بيت أوس : وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء توليا جذعا " 1 " فقلت : هذا تصحيف ؛ لا يوصف التولب بالإجذاع ؛ وإنما هو : جدعا ، وهو السّيئ الغذاء . قال : فجعل المفضّل يشغّب ، فقلت له : تكلم كلام النمل وأصب .

--> ( 1 ) البيت من المنسرح ، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 55 ، ولسان العرب ( تلب ) ، ( جدع ) ، ( هدم ) ، وتهذيب اللغة 1 / 346 ، والمخصص 14 / 64 ، وتاج العروس ( تلب ) ، ( هدم ) ، والمزهر 2 / 378 ، ولبشر بن أبي حازم في ديوانه ص 127 ، ولأوس بن حجر أو لبشر بن أبي حازم في تاج العروس ( جدع ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1313 ، ومقاييس اللغة 1 / 432 ، وديوان الأدب 2 / 35 ، والعقد الفريد 2 / 483 . الهدم ؛ بالكسر : الثوب الخلق المرقّع .