عثمان بن جني ( ابن جني )

447

الخصائص

به ، فدخله اللبس فيما بعد ، فلذلك وصف ؛ ألا ترى أن ما كان من الأعلام لا شريك له في العلمية فإنه لا يوصف . وذلك كقولنا : الفرزدق ؛ فإنه لا يوصف فيقال : التميمىّ ولا نحو ذلك ؛ لأنه لم يسمّ به أحد غيره . وإذا ذكرته باسمه الذي هو همّام جاز وصفه ، فقلت همّام بن غالب ؛ لأن همّاما شورك فيه ، فجاز لذلك لحاق الوصف له . فإن قلت : فقد يكثر في الأنساب وصف كثير من الأعلام التي لا شركة فيها ؛ نحو قولهم : فلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ونظائره كثيرة ، قيل : ليس ( الغرض إلا التنقّل به ) والتصعّد إلى فوق ، وإعلام السامع وجه النّسب ، وأن فلانا اسم أبيه كذا ، واسم جدّه كذا ، واسم أبى جدّه كذا . فإنما البغية بذلك استمرار النسب ، وذكر الآباء شيئا فشيئا على توال . وعلى هذا يجوز أيضا أن يقال : الفرزدق بن غالب ؛ فأمّا على التخليص ( والتخصيص ) فلا . ومن ذلك امتناعهم من تنوين الفعل . وذلك أنه قد استمرّ فيه الحذف والجزم بالسكون لثقله . فلمّا كان موضعا للنقص منه لم تلق به الزيادة فيه . فهذا قول . وإن شئت قلت : إن التنوين إنما لحق في الوقف مؤذنا بالتمام ، والفعل أحوج شيء إلى الفاعل ، فإذا كان من الحاجة إليه من بعده على هذه الحال لم يلق به التنوين اللاحق للإيذان بالتكامل والتمام ، فالحالان إذا كما ترى ضدّان . ولأجل ذلك ما امتنعوا من لحاق التنوين للمضاف . وذلك أن المضاف على غاية الحاجة إلى المضاف إليه من بعده . فلو ألحقته التنوين المؤذن بالوقف وهو متناه في قوّة الحاجة إلى الوصل جمعت بين الضدّين . وهذا جلىّ غير خاف . وأيضا فإن التنوين دليل التنكير ؛ والإضافة موضوعة للتخصيص ، فكيف لك باجتماعهما ، مع ما ذكرنا من حالهما . فإن قلت : فإذا كان الأمر كذلك فما بالهم نوّنوا الأعلام ؛ كزيد وبكر ؟ قيل : جاز ذلك ؛ لأنها ضارعت بألفاظها النكرات ؛ إذ كان تعرّفها معنويّا لا لفظيّا ، لأنه لا لام تعريف فيها ولا إضافة ؛ كما صرفوا من الجمع ما ضارع الواحد ببنائه ، نحو كلاب ( لأنه ككتاب ) ، وشيوخ لأنه كسدوس ودخول وخروج . وهذا باب مطّرد فاعرفه .