عثمان بن جني ( ابن جني )

444

الخصائص

من بين الناس حرّ ، وزيد من جملة رهطه كريم . ومن ذلك امتناعهم من إلحاق علم التأنيث لما فيه علمه ، حتى دعاهم ذلك إلى أن قالوا : مسلمات ، ولم يقولوا : مسلمتات ؛ لئلا يلحقوا ( علامة تأنيث مثلها ) . وذلك أن إلحاق علامة التأنيث إنما هو ليخرج المذكّر قبله إليه وينقله إلى حكمه ، فهذا أمر يجب عنه وله أن يكون ما نقل إلى التأنيث قبل نقله إليه مذكّرا ؛ كقائم من قائمة ، وظريف من ظريفة . فلو ذهبت تلحق العلامة العلامة لنقضت الغرض . وذلك أن التاء في قائمة قد أفادت تأنيثه ، وحصّلت له حكمه ، فلو ذهبت تلحقها علامة أخرى فتقول : قائمتات لنقضت ما أثبت من التأنيث الأوّل ، بما تجشمته من إلحاق علم التأنيث الثاني له ؛ لأن في ذلك إيذانا بأن الأوّل به لم يكن مؤنّثا ، وكنت أعطيت اليد بصحّة تأنيثه لحصول ما حصل فيه من علمه ، وهذا هو النقض والبداء البتّة . ولذلك أيضا لم يثنّ الاسم المثنّى ؛ لأن ما حصل فيه من علم التثنية مؤذن بكونه اثنين ، وما يحلقه من علم التثنية ثانيا يؤذن بكونه في الحال الأولى مفردا ؛ وهذا هو الانتقاض والانتكاث لا غير . فإن قلت : فقد يجمع الجمع ؛ نحو أكلب وأكالب ( وأسقية وأساق ) فكيف القول في ذلك ؟ قيل له : فرق بينهما أنّ علمي التأنيث في ( مسلمات لو قيل مسلمتات ) لكانا لمعنى واحد وهو التأنيث فيهما جميعا ، وليس كذلك معنيا التكسير في أكلب وأكالب . وذلك أن معنى أكلب أنها دون العشرة ، ومعنى أكالب أنها للكثرة التي أوّل رتبتها فوق العشرة . فهذان معنيان - كما تراهما - اثنان ، فلم ينكر اجتماع لفظيهما ؛ لاختلاف معنييهما . فإن قلت : فهلا أجازوا - على هذا - مسلمتات ، فكانت التاء الأولى لتأنيث الواحد ، والتاء الثانية لتأنيث الجماعة ؟ قيل : كيف تصرّفت الحال فلم تفد واحدة من التاءين شيئا غير التأنيث البتّة . فأما عدّة المؤنّث في إفراده وجمعه فلم يفده العلمان فيجوز اجتماعهما ؛ كما جاز تكسير التكسير في نحو أكلب وأكالب . فإن قلت : فقد يجمع أيضا جمع الكثرة ؛ نحو بيوت وبيوتات ، وحمر