عثمان بن جني ( ابن جني )

439

الخصائص

- يوما عن إنشاد أبى زيد : فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوّب قال يالا " 1 " فقال : ما تقول في هذه الألف من قوله : يالا ، يعنى الأولى ، فقلت : أصل ؛ لأنها كألف ما ، ولا ، ونحوهما . فقال : بل هي الآن محكوم عليها بالانقلاب ؛ كألف باب ودار . فسألته عن علّة ذلك ، فقال : لمّا خلطت بها لام الجرّ من بعدها ، وحسن قطعها ، والوقوف عليها ، والتعليق لها في قوله : يا لا ، أشبهت ( يال ) هذه الكلمة الثلاثية التي عينها ألف ، فأوجب القياس أن يحكم عليها بأنها كباب ، وساق ، ونحو ذلك . فأنقت لذلك ، وذهب بي استحساني إياه كل مذهب . وهذا الحديث الذي نحن الآن عليه هو الذي سوّغ عندي أن يكتب نحو قوله : * يال بكر أنشروا لي كليبا " 2 " * ونحو ذلك مفصولة اللام الجارّة عمّا جرّته . وذلك أنها حيزت إلى ( يا ) من قبلها ، حتى صارت ( يال ) كباب ودار ؛ وحكم على ألفها ( من الانقلاب ) بما يحكم به على العينات إذا كنّ ألفات . وبهذا أيضا نفسه يستدلّ على شدّة اتصال حروف الجرّ بما تدخل عليه من الأفعال لتقوّيه فتعدّيه ؛ نحو مررت بزيد ونظرت إلى جعفر ؛ ألا ترى أنّ لام الجرّ ( في نحو ) بالزيد دخلت موصّلة ل ( يا ) إلى المنادى ؛ كما توصّل الباء الفعل في نزلت بك وظفرت به . وقد تراها محوزة إلى ( يا ) حتى قال ( يا لا ) فعلّق حرف الجرّ ، ولو لم يكن لاحقا ب ( يا ) وكالمحتسب جزءا منها ،

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لزهير بن مسعود الضبي في تخليص الشواهد ص 182 ، وخزانة الأدب 2 / 6 ، والدرر 3 / 46 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 595 ، والمقاصد النحوية 1 / 520 ، ونوادر أبى زيد ص 21 ، ورصف المباني ص 29 ، 237 ، 354 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 847 ، وشرح ابن عقيل ص 102 ، ولسان العرب ( يا ) ، ومغنى اللبيب 1 / 219 ، 2 / 445 ، وهمع الهوامع 1 / 181 . ( 2 ) صدر البيت من المديد ، وهو للمهلهل بن ربيعة في خزانة الأدب 2 / 162 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 466 ، والكتاب 2 / 215 ، واللامات ص 87 ، ولسان العرب ( لوم ) . وعجزه : * يا لبكر أين أين الفرار * يقال : أنشر اللّه الموتى ، فنشروا هم ، إذا حيوا وأنشرهم اللّه أي أحياهم . وانظر الكتاب 1 / 318 .