عثمان بن جني ( ابن جني )
440
الخصائص
لما ساغ تعليقه دون مجروره ؛ نحو قوله : يال بكر ويال الرجال ويال اللّه و : * يا لك من قبّرة بمعمر " 1 " * ونحو ذلك . فاعرفه غرضا اعتنّ فيما كنا فيه فقلنا عليه . وإن فسح في المدّة أنشأنا كتابا في الهجاء ، وأودعناه ما هذه سبيله ، وهذا شرحه ، ممّا لم تجر عادة بإيداع مثله . و ( من اللّه المعونة ) . وممّا كنا عليه ما حكاه الأصمعىّ من أنهم إذا قيل لهم ، هلمّ إلى كذا ، فإذا أرادوا الامتناع منه قالوا : لا أهلمّ ، فجاءوا بوزن أهريق ، وإنما هاء هلمّ ها في التنبيه في نحو هذا وهذه ؛ ألا ترى إلى قول الخليل فيها : إن أصلها هالمّ بنا ، ثم حذفت الألف تخفيفا ؛ وهاء أهريق إنما هي بدل من همزة أرقت ، لمّا صارت إلى هرقت ، وليست من حديث التنبيه في قبيل ولا دبير . ومن ذلك قولهم في التصويت : هاهيت وعاعيت وحاحيت ؛ فهذه الألف عندهم الآن في موضع العين ومحكوم عليها بالانقلاب ، وعن الياء أيضا ، وإن كان أصلها ألفا أصلا في قولهم : هاء وعاء وحاء . فهي هنا كألف قاف وكاف ودال ( ولام ) أصل غير زائدة ولا منقلبة ، وهي في هاهيت وأختيها ( عين منقلبة ) عن ياء عندهم ؛ أفلا ترى إلى استحالة التقدير فيها ، وتلعّب الصنعة بها . ونحو من ذلك قولهم : دعدعت بالغنم إذا قلت لها : داع داع ، وجهجهت بالإبل إذا قلت لها : جاه جاه ، فجرى دعدعت وجهجهت عندهم الآن مجرى
--> ( 1 ) الرجز لطرفة بن العبد في ديوانه ص 46 ، ولسان العرب ( عمر ) ، ( قبر ) ، ( نقر ) ، ( جوا ) ، وجمهرة اللغة ص 795 ، والحيوان 3 / 66 ، 5 / 227 ، والشعر والشعراء 1 / 194 ، وتاج العروس ( عمر ) ، ( نقر ) ، ( جوا ) ، ( الياء ) ، وتهذيب اللغة 2 / 384 ، 11 / 228 ، ولكليب بن ربيعة في لسان العرب ( قبر ) ، ( يا ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 184 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 772 ، ورصف المباني ص 221 ، والعقد الفريد 3 / 127 ، 4 / 34 ، والمنصف 1 / 138 ، 3 / 21 ، والمخصص 12 / 39 . القبّرة : ضرب من الطير ، واحدة القبّر . معمر : موضع وهو من أرجوزة تنسب إلى طرفة . قال ابن برىّ : * يا لك من قبّرة بمعمر * لكليب بن ربيعة التغلبي وليس لطرفة . وانظر اللسان ( قبر ) .