عثمان بن جني ( ابن جني )

432

الخصائص

أجازوا فيه أن يكون أراد : جمع لبن آئل أي خاثر ، من قولهم : آل اللبن يؤول إذا خثر ؛ فقلبت العين حملا على قلب اللام كما تقدّم . ومن الجوار في المتصل قول جرير : * لحبّ المؤقدان إلىّ مؤسى * وقد ذكرنا أنه تصوّر الضمة ، - لمجاورتها الواو - ، أنها كأنها فيها ، فهمزها ؛ كما تهمز في أدؤر ، والنئور ، ونحو ذلك . وعليه أيضا أجازوا النقل لحركة الإعراب إلى ما قبلها في الوقف ؛ نحو هذا بكر ، ومررت ببكر ؛ ألا تراها لمّا جاورت اللام بكونها في العين ، صارت لذلك كأنها في اللام لم تفارقها . وكذلك أيضا قولهم : شابّة ودابّة ؛ صار فضل الاعتماد بالمدّ في الألف كأنه تحريك للحرف الأوّل المدغم ، حتى كأنه لذلك لم يجمع بين ساكنين . فهذا نحو من الحكم على جوار الحركة للحرف . ومن جوار المتّصل استقباح الخليل نحو العقق ، مع الحمق ، مع المخترق . وذلك لأن هذه الحركات قبل الروىّ المقيّد لمّا جاورته ، وكان الروىّ في أكثر الأمر وغالب العرف مطلقا لا مقيّدا ، صارت الحركة قبله كأنها فيه ، فكاد يلحق ذلك بقبح الإقواء . وقد تقدّم ذكر نحو هذا . وله نظائر . وأما الجوار في المنفصل فنحو ما ذهبت الكافّة إليه في قولهم : هذا جحر ضبّ خرب ، وقول الحطيئة : فإيّاكم وحيّة بطن واد * هموز الناب ليس لكم بسىّ " 1 "

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للحطيئة في ديوانه ص 139 ، وجمهرة اللغة ص 1310 ، وخزانة الأدب 5 / 86 ، 96 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 430 ، وشرح المفصل 2 / 85 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 155 ، ولسان العرب ( سوا ) ، وبلا نسبة في الصاحبى في فقه اللغة ص 138 ، والمنصف 2 / 2 . وقبله : فأبلغ عامرا عنى رسولا * رسالة ناصح بكم حفىّ يريد : قبيلة عامر بن صعصعة . ورسولا : أي رسالة . والحفىّ : المشفق اللطيف . وقوله : فإياكم -