عثمان بن جني ( ابن جني )

396

الخصائص

يعنى سيوفا ، أي ( فإنا ) نضربكم بسيوفنا . فاكتفى بذكر السيوف من ذكر الضرب بها . وقال : يا ناق ذات الوخد والعنيق * أما ترين وضح الطريق " 1 " أي فعليك بالسير . وأنشد أبو العبّاس : ذر الآكلين الماء ظلما ؛ فما أرى * ينالون خيرا بعد أكلهم الماء " 2 " وقال : هؤلاء قوم كانوا يبيعون الماء ، فيشترون بثمنه ما يأكلون ؛ فقال : الآكلين الماء ؛ لأن ثمنه سبب أكلهم ما يأكلونه . ومرّ بهذا الموضع بعض مولّدى البصرة ، فقال : جزت بالساباط يوما * فإذا القينة تلجم وهذا إنسان كانت له جارية تغنّى ، فباعها ، واشترى بثمنها برذونا ، فمرّ به هذا الشاعر وهو يلجم ، فسمّاه قينة ؛ إذ كان شراؤه مسبّبا عن ثمن القينة . وعليه قول اللّه سبحانه : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [ يوسف : 36 ] ( وإنما يعصر عنبا يصير خمرا ) فاكتفى بالمسبّب الذي هو الخمر من السبب الذي هو العنب . وقال الفرزدق : قتلت قتيلا لم ير الناس مثله * أقبّله ذا تومتين مسوّرا " 3 " وإنما قتل حيّا يصير بعد قتله قتيلا ، فاكتفى بالمسبّب من السبب . وقال : قد سبق الأشقر وهو رابض * فكيف لا يسبق إذ يراكض " 4 " يعنى مهرا سبقت أمّه وهو في جوفها ؛ فاكتفى بالمسبّب الذي هو المهر ، من السبب الذي هو الأمّ . وهو كثير جدّا . فإذا مرّ بك فاضممه إلى ما ذكرنا منه ) .

--> ( 1 ) الوخد والعنيق : ضربان من سير الإبل . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( أكل ) ، وتاج العروس ( أكل ) . ويروى : ( من ) مكان ( ذر ) . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في لسان العرب ( عفر ) . التومة : اللؤلؤة . المسوّر : لابس السوار . ( 4 ) الرجز بلا نسبة في تاج العروس ( ركض ) ، وجمهرة اللغة ص 751 . ويروى : قد سبق الجياد وهو رابض * فكيف لا يسبق وهو راكض