عثمان بن جني ( ابن جني )
352
الخصائص
باب في مطل الحروف والحروف الممطولة هي الحروف الثلاثة الليّنة المصوّتة ، وهي الألف والياء والواو . اعلم أن هذه الحروف أين وقعت ، وكيف وجدت ( بعد أن تكون سواكن يتبعن بعضهن غير مدغمات ) ففيها امتداد ولين ؛ نحو قام ، وسير به ، وحوت ، وكوز ، وكتاب ، وسعيد ، وعجوز . إلا أن الأماكن التي يطول فيها صوتها ، وتتمكن مدّتها ، ثلاثة . وهي أن تقع بعدها - وهي سواكن توابع لما ( هو منهن ) وهو الحركات من جنسهن - الهمزة ، أو الحرف المشدّد ، أو أن يوقف عليها عند التذكّر . فالهمزة نحو كساء ، ورداء ، و ( خطيئة ، ورزيئة ) ، ومقروءة ، ومخبوءة . وإنما تمكن المدّ فيهن مع الهمز أن الهمزة حرف نأى منشؤه ، وتراخى مخرجه ، فإذا أنت نطقت بهذه الأحرف المصوّتة قبله ، ثم تماديت بهن نحوه طلن ، وشعن في الصوت ، فوفين له ، وزدن ( في بيانه ) و ( مكانه ) وليس كذلك إذا وقع بعدهن غيرها وغير المشدّد ؛ ألا تراك إذا قلت : كتاب ، وحساب ، وسعيد ، وعمود ، وضروب ، وركوب ، لم تجدهن لدنات ، ولا ناعمات ، ولا وافيات مستطيلات ؛ كما تجدهن كذلك إذا تلاهن الهمز أو الحرف المشدّد . وأما سبب نعمتهنّ ووفائهن وتماديهن إذا وقع المشدّد بعدهن فلأنهن - كما ترى - سواكن ، وأوّل المثلين مع التشديد ساكن ، فيجفو عليهم أن يلتقى الساكنان حشوا في كلامهم ، فحينئذ ما ينهضون بالألف بقوّة الاعتماد عليها ، فيجعلون طولها ووفاء الصوت بها ، عوضا ممّا كان يجب لالتقاء الساكنين : من تحريكها ، إذا لم يجدوا عليه تطرّقا ، ولا بالاستراحة إليه تعلقا . وذلك نحو شابّة ، ودابّة ، وهذا قضيب بكّر في قضيب بكر ، وقد تمودّ الثوب ، وقد قوصّ بما عليه . وإذا كان كذلك فكلمّا رسخ الحرف في المدّ كان حينئذ محفوظا بتمامه ، وتمادى الصوت به ، وذلك الألف ، ثم الياء ، ثم الواو . فشابّة إذا أوفى صوتا ، وأنعم جرسا من