عثمان بن جني ( ابن جني )

335

الخصائص

ومنه قولهم : لم يقم زيد . جاءوا فيه بلفظ المضارع وإن كان معناه المضىّ . وذلك أن المضارع أسبق رتبة في النفس من الماضي ؛ ألا ترى أن أوّل أحوال الحوادث أن تكون معدومة ، ثم توجد فيما بعد . فإذا نفى المضارع الذي هو الأصل فما ظنّك بالماضي الذي هو الفرع . وكذلك قولهم : إن قمت قمت ؛ فيجىء بلفظ الماضي والمعنى ( معنى المضارع ) . وذلك أنه أراد الاحتياط للمعنى ، فجاء بمعنى المضارع المشكوك في وقوعه بلفظ الماضي المقطوع ) بكونه ، حتى كأنّ هذا قد وقع واستقرّ ( لا أنه ) متوقّع مترقّب . وهذا تفسير أبى على عن أبي بكر ، وما أحسنه ! ومنه قوله : قالت بنو عامر خالوا بنى أسد * يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام " 1 " أراد : يا بؤس الجهل ، فأقحم لام الإضافة ( تمكينا واحتياطا لمعنى الإضافة ) وكذلك قول الآخر : يا بؤس للحرب الّتى * وضعت أراهط فاستراحوا " 2 "

--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 82 ، والإنصاف 1 / 330 ، وتذكرة النحاة ص 665 ، وخزانة الأدب 2 / 130 ، 132 ، 11 / 33 ، 35 ، والدرر 3 / 19 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 332 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 218 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 458 ، والشعر والشعراء 1 / 101 ، والكتاب 2 / 278 ، ولسان العرب ( خلا ) ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 115 ، 288 ، وخزانة الأدب 4 / 108 ، ورصف المباني ص 168 ، 245 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1483 ، وشرح المفصل 3 / 68 ، 54 / 104 ، واللامات ص 109 ، وهمع الهوامع 1 / 173 . وصدره : * قالت بنو عامر خالوا بنى أسد * وخلّى الأمر وتخلّى منه وعنه وخالاه : تركه . وخالى فلانا : تركه ؛ قال النّابغة الذبياني لزرعة ابن عوف ، حيث بعث بنو عامر إلى حصن بن فزارة وإلى عيينة بن حصن : أن اقطعوا ما بينكم وبين بنى أسد . وانظر اللسان ( خلا ) . ( 2 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لسعد بن مالك في خزانة الأدب 1 / 468 ، 473 ، وشرح شواهد المغنى ص 582 ، 657 ، والكتاب 2 / 207 ، والمؤتلف والمختلف 134 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 307 ، وأمالي ابن الحاجب ص 326 ، والجنى الداني ص 107 ، وجواهر الأدب ص 243 ، ورصف المباني ص 244 ، وشرح شذور الذهب ص 389 ، وشرح المفصل -