عثمان بن جني ( ابن جني )
302
الخصائص
باب في الشئ يرد فيوجب له القياس حكما ويجوز أن يأتي السماع بضده ، أيقطع بظاهره ، أم يتوقف إلى أن يرد السماع بجلية حاله وذلك نحو عنتر وعنبر وحنزقر " 1 " وحنبتر " 2 " وبلتع " 3 " وقرناس " 4 " . فالمذهب أن يحكم في جميع هذه النونات والتاءات وما يجرى مجراها - مما هو واقع موقع الأصول مثلها - بأصليته ، مع تجويزنا أن يرد دليل على زيادة شيء منه ؛ كما ورد في عنسل وعنبس ما قطعنا به على زيادة نونهما ، وهو الاشتقاق المأخوذ من عبس وعسل ، وكما قطعنا على زيادة نون قنفخر " 5 " لقولهم : امرأة قفاخريّة " 6 " ، وكذلك تاء تألب ؛ لقولهم : ألب " 7 " الحمار طريدته يألبها ، فكذلك يجوز أن يرد دليل يقطع به على نون عنبر في الزيادة ، وإن كان ذلك كالمتعذّر الآن لعدم المسموع من الثقة المأنوس بلغته ، وقوّة طبيعته ؛ ألا ترى أن هذا ونحوه ممّا لو كان له أصل لما تأخّر أمره ، ولوجد في اللغة ما يقطع له به . وكذلك ألف آءة ، حملها الخليل - رحمه اللّه - على أنها منقلبة عن الواو ؛ حملا على الأكثر ، ولسنا ندفع مع ذلك أن يرد شيء من السماع يقطع معه بكونها منقلبة عن ياء ؛ على ما قدّمنا من بعد نحو ذلك وتعذّره . ويجيء على قياس ما نحن عليه أن تسمع نحو بيت وشيخ ؛ فظاهره - لعمري - أن يكون فعلا مما عينه ياء ، ثم لا يمنعنا هذا أن نجيز كونها فيعلا مما عينه واو ؛ كميت وهين . ولكن إن وجدت في تصريفه نحو شيوخ وأشياخ ومشيخة ، قطعت
--> ( 1 ) حنزقر : هو القصير الدميم . ( 2 ) حنبتر : هو الشدّة . ( 3 ) رجل بلتع ومتبلتع وبلتعىّ وبلتعانىّ : حاذق ظريف متكلّم ، والأنثى بالهاء . اللسان ( بلتع ) . ( 4 ) القرناس والقرناس : شبيه الأنف يتقدم في الجبل . ( 5 ) قنفخر : هو الفائق في نوعه . ( 6 ) القفاخرىّ : التارّ الناعم الضخم الجثة . اللسان ( قفخر ) . والتارّ : الممتلئ البدن . ( 7 ) هو الشديد الغليظ من حمر الوحش .