عثمان بن جني ( ابن جني )
297
الخصائص
ويجوز أن يكون من غسا ، فقد قالوا : غسى يغسى ، وغسا يغسو ويغسى أيضا ، وغسا يغسى نحو أبى يأبى ، وجبا " 1 " الماء يجباه . ومن ذلك زيد مررت به واقفا ، الوجه أن يكون ( واقفا ) حالا من الهاء ( في به ) ، وقد يجوز أن يكون حالا من نفس ( زيد ) المظهر ، ويكون مع هذا العامل فيه ما كان عاملا فيه وهو حال من الهاء ؛ ألا ترى أنه قد يجوز أن يكون العامل في الحال هو ( غير العامل في صاحب ) الحال ؛ ومن ذلك قول اللّه سبحانه : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً [ البقرة : 91 ] ف ( مصدّقا ) حال من ( الحقّ ) والناصب له غير الرافع للحقّ ، وعليه البيت : أنا ابن دارة معروفا بها نسبى * وهل بدارة يا للناس من عار وكذلك عامّة ما يجوز فيه وجهان أو أوجه ، ينبغي أن يكون جميع ذلك مجوّزا فيه . ولا يمنعك قوّة القوىّ من إجازة الضعيف أيضا ؛ فإن العرب تفعل ذلك ؛ تأنيسا لك بإجازة الوجه الأضعف ؛ لتصحّ به طريقك ، ويرحب به خناقك إذا لم تجد وجها غيره ، فتقول : إذا أجازوا نحو هذا ومنه بدّ وعنه مندوحة ، فما ظنّك بهم إذا لم يجدوا منه بدلا ، ولا عنه معدلا ؛ ألا تراهم كيف يدخلون تحت قبح الضرورة مع قدرتهم على تركها ؛ ليعدّوها لوقت الحاجة إليها . فمن ذلك قوله : قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع " 2 " أفلا تراه كيف دخل تحت ضرورة الرفع ، ولو نصب لحفظ الوزن وحمى جانب الإعراب من الضعف . وكذلك قوله :
--> ( 1 ) جبا الماء : جمعه . ( 2 ) الرجز لأبى النجم في تخليص الشواهد ص 281 ، وخزانة الأدب 1 / 359 ، والدرر 2 / 13 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 14 ، 441 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 544 ، وشرح المفصل 6 / 9 ، والكتاب 1 / 85 ، والمحتسب 1 / 211 ، ومعاهد التنصيص 1 / 147 ، ومغنى اللبيب 1 / 201 ، والمقاصد النحوية 4 / 224 ، وتاج العروس ( خير ) ، وبلا نسبة في الأغانى 10 / 176 ، وخزانة الأدب 3 / 20 ، 6 / 272 ، 273 ، وشرح المفصل 2 / 30 ، والكتاب 1 / 127 ، 137 ، 146 ، والمقتضب 4 / 252 ، وهمع الهوامع 1 / 97 . أم الخيار : امرأته .