عثمان بن جني ( ابن جني )
289
الخصائص
باب في أن سبب الحكم قد يكون سببا لضده ( على وجه ) هذا باب ظاهره التدافع ، وهو مع استغرابه صحيح واقع ؛ وذلك نحو قولهم : القود ، والحوكة ، والخونة ، وروع ، وحول ، وعور ، و ( عوز لوز ) " 1 " وشول ؛ قال : * شاو مشلّ شلول شلشل شول " 2 " * وتلخيص هذه الجملة أن كلّ واحد من هذه الأمثلة قد جاء مجيئا مثله مقتض للإعلال ، وهو مع ذلك مصحّح ، وذلك أنه قد تحرّكت عينه ، وهي معتلّة ، وقبلها فتحة ، وهذا يوجب قلبها ألفا ، كباب ، ودار ، وعاب ، وناب ، ويوم راح ، وكبش صاف ، إلا أن سبب صحّته طريف ، وذلك أنهم شبّهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها ، فكأن فعلا فعال ، وكأنّ فعلا فعيل . فكما يصحّ نحو جواب ، وهيام ، وطويل ، وحويل ، فعلى نحو من ذلك صحّ باب القود والحوكة والغيب والروع والحول والشول ، من حيث شبّهت فتحة العين بالألف من بعدها ( وكسرتها بالياء من بعدها ) . ألا ترى إلى حركة العين التي هي سبب الإعلال كيف صارت على وجه آخر ( سببا للتصحيح ) وهذا وجه غريب المأخذ . وينبغي أن يضاف هذا إلى احتجاجهم فيه بأنه خرج على أصله منبهة على ما غيّر من أصل بابه . ويدلّك على أنّ فتحة العين قد أجروها في بعض الأحوال مجرى حرف اللين قول مرّة بن محكان :
--> ( 1 ) عوز : وصف من عوز الرجل ، إذا افتقر . ولوز : اتباع له . ( 2 ) عجز البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 109 ، ولسان العرب ( حنت ) ، ( شلل ) ، ( شول ) ، وتهذيب اللغة 11 / 277 ، 412 ، وجمهرة اللغة ص 880 ، وتاج العروس ( حنت ) ، ( شلل ) ، ( شول ) . والشاوى : الذي يشوى اللحم ، والمشل : الخفيف ، والشّول الذي يشول بالشئ الذي يشتريه صاحبه ، أي يرفعه . ورجل شول أي خفيف في العمل والخدمة مثل شلشل . والشول : الخفيف . اللسان ( شول ) .