عثمان بن جني ( ابن جني )

279

الخصائص

ويروى : فأوّ لذكراها . والصنعة في تصريفها طويلة حسنة . وقد كان أبو علىّ - رحمه اللّه - كتب إلىّ من حلب - وأنا بالموصل - مسئلة أطالها في هذه اللفظة ، جوابا على سؤالي إيّاه عنها ، وأنت تجدها في مسائله الحلبيّات ، إلا أن جماع القول عليها أنها ( فاعلة ) فاؤها همزة ، وعينها ولامها واوان ، والتاء فيها للتأنيث . وعلى ذلك قوله : فأوّ لذكراها ، قال : فهذا كقولك في مثال الأمر من قويت : قوّ زيدا ونحوه . ومن قال : فأوه أو فأوّه فاللام عنده هاء ، وهي من لفظ قول العبدىّ : إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه آهة الرجل الحزين " 1 " ومثلها مما اعتقب عليه الواو والهاء لاما قولهم : سنة وعضة " 2 " ؛ ألا تراهم قالوا : سنوات وعضوات ، وقالوا أيضا : سانهت ؛ وبعير عاضه ؛ والعضاه . وصحّت الواو في آوّة ولم تعتلّ إعلال قاوية وحاوية إذا أردت فاعلة من القوة والحوّة ؛ من قبل أن هذا بنى على التأنيث أعنى آوّة ، فجاء على الصحّة ؛ كما صحّت واو قرنوة " 3 " وقلنسوة لمّا بنيت الكلمة على التأنيث ألبتّة . ومنها سرعان ، فهذا اسم سرع ، ووشكان : اسم وشك ، وبطئان : اسم بطء . ومن كلامهم : سرعان ذي إهالة " 4 " أي سرعت هذه من إهالة . فأمّا أوائل الخيل فسرعانها بفتح الراء ، قال : * فيغيّفون ونرجع السرعانا " 5 " * وقد قالوا : وشكان وأشكان . فأمّا أشك ذا ( فماض ، وليس ) باسم ، وإنما أصله

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للمثقب العبدي في ديوانه ص 194 ، وإصلاح المنطق ص 321 ، ولسان العرب ( رجل ) ، ( أوه ) ، وبلا نسبة في شرح المفصل 4 / 39 ، ولسان العرب ( هوه ) ، ( أوا ) ، وتاج العروس ( أوه ) . ( 2 ) العضة : من الشجر ما له شوك والجمع العضاه . ( 3 ) القرنوة : نبات عريض الورق ينبت في ألوية الرمل ودكادكه ، ويدبغ به . اللسان ( قرن ) . ( 4 ) الإهالة : الشحم المذاب . ( 5 ) عجز البيت من الكامل ، وهو للقطامى في ديوانه ص 64 ، ولسان العرب ( سرع ) ، ( غيف ) ، وتاج العروس ( سرع ) ، ( غيف ) ، وتهذيب اللغة 2 / 89 ، 8 / 205 ، ومقاييس اللغة 4 / 406 ، ومجمل اللغة 4 / 27 ، وبلا نسبة في المخصص 12 / 130 . وصدره : * وحسبتنا نزع الكتيبة غدوة * يغيّفون : أي ينهزمون . يقال : غيّف إذا فرّ . اللسان ( غيف ) .