عثمان بن جني ( ابن جني )
277
الخصائص
هلمّ . وقال الفرّاء : أصلها ( هل ) زجر وحثّ ، دخلت على أمّ ؛ كأنها كانت ( هل أمّ ) أي اعجل واقصد ، وأنكر أبو علىّ عليه ذلك ، وقال : لا مدخل هنا للاستفهام ، وهذا عندي لا يلزم الفرّاء ؛ لأنه لم يدع أنّ ( هل ) هنا حرف استفهام ؛ وإنما هي عنده زجر ( وحثّ ) وهي التي في قوله : * ولقد يسمع قولي حيّهل " 1 " * قال الفرّاء : فألزمت الهمزة في ( أمّ ) التخفيف ، فقيل : هلمّ . وأهل الحجاز يدعونها في كلّ حال على لفظ واحد ، فيقولون للواحد والواحدة والاثنين والاثنتين والجماعتين : هلمّ يا رجل ، وهلمّ يا امرأة ، وهلمّ يا رجلان ، وهلمّ يا امرأتان ، وهلمّ يا رجال ، وهلمّ يا نساء . وعليه قوله : * يا أيّها الناس ألا هلمّه " 2 " * وأمّا التميميون فيجرونها مجرى ( لم ) فيغيّرونها بقدر المخاطب . فيقولون : هلمّ ، وهلمّا ، وهلمّى ، وهلمّوا ، وهلممن يا نسوة . وأعلى اللغتين الحجازيّة ، وبها نزل القرآن ، ألا ترى إلى قوله - عزّ اسمه - : وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا [ الأحزاب : 18 ] . وأما التميميون فإنها عندهم أيضا اسم سمّى به الفعل ، وليست مبقّاة على ما كانت عليه قبل التركيب والضمّ . يدلّ على ذلك أن بنى تميم يختلفون في آخر الأمر من المضاعف ، فمنهم من يتبع فيقول : مدّ وفرّ وعضّ ، ومنهم من يكسر ، فيقول : مدّ وفرّ وعضّ ، ومنهم من يفتح لالتقاء الساكنين ، فيقول : مدّ وفرّ وعضّ . ثم رأيناهم كلّهم مع هذا مجتمعين على فتح آخر هلمّ ، وليس أحد يكسر الميم ولا يضمّها . فدلّ ذلك على أنها قد خلجت عن طريق الفعلية وأخلصت اسما للفعل ، بمنزلة دونك وعندك ورويدك وتيدك " 3 " : اسم
--> ( 1 ) عجز البيت من الرمل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 183 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 153 ، وخزانة الأدب 6 / 258 ، 259 ، 260 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1821 ، وشرح المفصل 4 / 45 ، ولسان العرب ( هلل ) ، وتاج العروس ( هلل ) . وصدره : * يتمارى في الذي قلت له * ( 2 ) الرجز بلا نسبة في الأزهية ص 257 ، وخزانة الأدب 4 / 267 ، وشرح المفصل 4 / 42 ، والكتاب 4 / 161 . ( 3 ) التيد : الرفق .