عثمان بن جني ( ابن جني )
244
الخصائص
باب في الغرض في ( مسائل ) التصريف وذلك عندنا على ضربين : أحدهما الإدخال ( لما تبنيه ) في كلام العرب والإلحاق له به . والآخر التماسك الرياضة به والتدرّب بالصنعة فيه . الأوّل نحو قولك في مثل جعفر من ضرب : ضربب ، ومثل حبرج " 1 " : ضربب ، ومثل صفرد " 2 " : ضربب ، ومثل سبطر : ضرب ، ومثل فرزدق من جعفر : جعفرر . فهذا عندنا كله إذا بنيت شيئا منه فقد ألحقته بكلام العرب ، وادّعيت بذلك أنه منه . وقد تقدم ذكر ما هذه سبيله فيما مضى . الثاني . وهو نحو ذلك قولك في مثل فيعول من شويت : شيوىّ ، وفي فعلول منه : شووىّ ، وفي مثل عضرفوط من الآءة : أوأيوء ، ومنها مثل صفرّق : أوؤيؤ ، ومن يوم مثل مرمريس : يويويم ، ومثل ألندد أينوم ، ومثل قولك في نحو افعوعلت من وأيت : ايأوأيت . فهذا ونحوه إنما الغرض فيه التأنّس به وإعمال الفكرة فيه ؛ لاقتناء النفس القوّة على ما يرد مما فيه نحو ممّا فيه . ويدلّك على ذلك أنهم قالوا في مثال إوزّة من أويت : إيّاة ؛ والأصل فيه على الصنعة إيوية ، فأعلت فيه الفاء والعين واللام جميعا . وهذا مما لم يأت عن العرب مثله . نعم ، وهم لا يوالون بين إعلالين إلا لمحا شاذّا ، ومحفوظا نادرا ، فكيف بأن يجمعوا بين ثلاثة إعلالات ! هذا مما لا ( ريب فيه ) ولا تخالج شك في شيء منه . * * *
--> ( 1 ) حبرج : من طيور الماء . ( 2 ) صفرد : هو طائر يقال له أبو المليح .