عثمان بن جني ( ابن جني )

245

الخصائص

باب في اللفظ يرد محتملا لأمرين أحدهما أقوى من صاحبه أيجازان جميعا فيه أم يقتصر على الأقوى منهما دون صاحبه ؟ اعلم أن المذهب في هذا ونحوه أن يعتقد الأقوى منهما مذهبا . ولا يمتنع ( مع ذلك ) أن يكون الآخر مرادا وقولا . من ذلك قوله : * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا " 1 " * فالقول أن يكون ( ناهيا ) اسم الفاعل من نهيت ؛ كساع من سعيت وسار من سريت . وقد يجوز مع هذا أن يكون ( ناهيا ) هنا مصدرا كالفالج والباطل والعائر والباغز ونحو ذلك ممّا جاء فيه المصدر على فاعل ، حتى كأنه قال : كفى الشيب والإسلام للمرء نهيا وردعا أي ذا نهى ، فحذف المضاف وعلّقت اللام بما يدلّ عليه الكلام . ولا تكون على هذا معلقة بنفس الناهى ؛ لأن المصدر لا يتقدم شيء من صلته عليه . فهذا وإن كان عسفا فإنه جائز للعرب ؛ لأن العرب قد حملت عليه فيما لا يشكّ فيه ، فإذا أنت أجزته هنا فلم تجز إلا جائزا مثله ، ولم تأت إلا ما أتوا بنحوه . وكذلك قوله : * من يفعل الخير لا يعدم جوازيه " 2 " *

--> ( 1 ) عجز بيت من الطويل ، وهو لسحيم عبد بنى الحسحسا في الإنصاف 1 / 168 ، وخزانة الأدب 1 / 267 ، 2 / 102 ، 103 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 141 ، وشرح التصريح 2 / 88 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 325 ، والكتاب 2 / 26 ، 4 / 225 ، ولسان العرب ( كفى ) ، ومغنى اللبيب 1 / 106 ، والمقاصد النحويّة 3 / 665 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 144 ، وأوضح المسالك 3 / 253 ، وشرح الأشمونى 2 / 364 ، وشرح عمدة الحافظ ص 425 ، وشرح قطر الندى ص 323 ، وشرح المفصل 2 / 115 ، 7 / 84 ، 148 ، 8 / 24 ، 93 ، 138 ، ولسان العرب ( نهى ) . وصدره : * عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا * ( 2 ) صدر البيت من البسيط ، وهو للحطيئة في ديوانه ص 109 ، وشرح الأشمونى 3 / 587 ، وتاج -