عثمان بن جني ( ابن جني )
220
الخصائص
فكما لا يشك في أن كلامه هاهنا خرج مخرج الشك ، لما فيه من عذوبته وظرف مذهبه ، فكذلك ينبغي أن يكون قوله : أو أنت في العين أملح ( أو ) فيه باقية في موضعها وعلى شكّها . وبعد فهذا مذهب الشعراء : أن يظهروا في هذا ونحو شكّا وتخالجا ليروا قوّة الشبه واستحكام الشبهة ؛ ولا يقطعوا قطع اليقين ألبتّة فينسبوا بذلك إلى الإفراط ؛ وغلوّ الاشتطاط ؛ وإن كانوا هم ومن بحضرتهم ومن يقرأ من بعد أشعارهم يعلمون أن لا حيرة هناك ولا شبهة ؛ ولكن ( كذا خرج ) الكلام على الإحاطة بمحصول الحال . وقال أيضا : ذكرتك أن مرّت بنا أمّ شادن * أمام المطايا تشرئبّ وتسنح " 1 " وقال الآخر : أقول لظبى يرتعى وسط روضة * أأنت أخو ليلى فقال : يقال وما أحسن ما جاء به الطائىّ الصغير ( في قوله ) : عارضننا أصلا فقلنا الربرب * حتى أضاء الأقحوان الأشنب وقال الآخر : فعيناك عيناها ؛ وجيدك جيدها * سوى أنّ عظم الساق منك دقيق " 2 "
--> - 2 / 677 ، والإنصاف 2 / 482 ، وجمهرة اللغة ص 1210 ، والجنى الداني ص 178 ، 419 ، وخزانة الأدب 5 / 247 ، 11 / 67 ، ورصف المباني ص 26 ، 136 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 64 ، وهمع الهوامع 1 / 172 . ويروى ( فيا ) مكان ( أيا ) . الوعساء : رملة . وجلاجل : موضع . ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1197 ، ولسان العرب ( شرب ) ، وكتاب العين 6 / 258 ، ومقاييس اللغة 3 / 104 ، وتهذيب اللغة 11 / 355 ، وتاج العروس ( شرب ) . ويروى : ( إذ هرت ) مكان ( أن مرّت ) . الشادن : ولد الظبية حين يقوى ويشتدّ . وتسنح : تمرّ عن اليمين . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للمجنون في ديوانه ص 163 ، وجمهرة اللغة ص 43 ، وخزانة الأدب 11 / 464 ، 567 ، 468 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 206 ، ولسان العرب ( روع ) ، ولرجل -