عثمان بن جني ( ابن جني )

221

الخصائص

وذهب قطرب إلى أن ( أو ) قد تكون بمعنى الواو ، وأنشد بيت النابغة : قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد " 1 " فقال : معناه : ونصفه . ولعمري ، إن كذا معناه . وكيف لا يكون كذلك ولا بدّ منه ، وقد كثرت فيه الرواية أيضا بالواو : ونصفه . لكن هناك مذهب يمكن معه أن يبقى الحرف على أصل وضعه : من كون الشكّ فيه ؛ وهو أن يكون تقديره : ليتما هذا الحمام لنا ( إلى حمامتنا ) أو هو ونصفه . فحذف المعطوف عليها وحرف العطف ؛ على ما قدمناه في قوله عز وجل : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [ البقرة : 60 ] أي فضرب فانفجرت . وعليه قول الآخر : ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث * إلى ذا كما ما غيبتنى غيابيا " 2 " أي شهرين أو شهرين ونصف ثالث ، ألا تراك لا تقول مبتدئا : لبثت نصف ثالث ؛ لأن ثالثا من الأسماء المضمّنة بما معها . ودعانا إلى هذا التأوّل السعي في إقرار ( هذه ) اللفظة على أوّل أحوالها . فأمّا قول اللّه سبحانه : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات : 147 ] فلا يكون فيه ( أو ) على مذهب الفرّاء بمعنى بل ، ولا على مذهب قطرب في أنها بمعنى

--> - من أهل اليمامة في جمهرة اللغة ص 292 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 8 / 79 ، 9 / 48 ، ولسان العرب ( سوق ) ، والمقرب 2 / 182 ، والممتع في التصريف ص 411 . ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 24 ، والأزهيّة ص 89 ، 114 ، والأغانى 11 / 31 ، والإنصاف 2 / 479 ، وتخليص الشواهد ص 362 ، وتذكرة النحاة ص 353 ، وخزانة الأدب 10 / 251 ، 253 ، والدرر 1 / 216 ، 2 / 204 ، ورصف المباني ص 299 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 75 ، 200 ، 2 / 690 ، وشرح عمدة الحافظ ص 233 ، وشرح المفصل 8 / 58 ، والكتاب 2 / 137 ، واللمع ص 320 ، ومغنى اللبيب 1 / 63 ، 286 ، 308 ، والمقاصد النحوية 2 / 254 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 349 ، وخزانة الأدب 6 / 157 ، وشرح الأشمونى 1 / 143 ، وشرح قطر الندى ص 151 ، ولسان العرب ( قدد ) ، والمقرب 1 / 110 ، وهمع الهوامع 1 / 65 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لابن أحمر في ديوانه ص 171 ، والأزهيّة ص 115 ، وخزانة الأدب 5 / 9 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 483 ، والمحتسب 2 / 227 .