عثمان بن جني ( ابن جني )
200
الخصائص
لأن الأوّل في معنى : يا حسنه قواما ، وقول الآخر : * يذهبن في نجد وغورا غائرا " 1 " * أي ويأتين غورا . وقول الآخر : فاذهب فأىّ فتى في الناس أحرزه * من يومه ظلم دعج ولا جبل " 2 " ( حتى كأنه قال : ما أحد أحرزه ظلم ولا جبل ) . ومنه قوله : فإن كان لا يرضيك حتى تردّنى * إلى قطرىّ لا إخالك راضيا " 3 " حمله الفرّاء على المعنى ، قال : لأن معناه : لا يرضيك إلا أن تردّنى فجعل الفاعل متعلّقا على المعنى . وكان أبو علىّ يغلظ في هذا ويكبره ويتناكره ، ويقول : الفاعل لا يحذف . ثم إنه فيما بعد لان له ، وخفض من جناح تناكره . وعلى كلّ حال فإذا كان الكلام إنما يصلحه أو يفسده معناه ، وكان ( هذا معنى ) صحيحا مستقيما لم أر به بأسا . وعلى أن المسامحة في الفاعل ليست بالمرضيّة ؛ لأنه أصعب حالا من المبتدأ . وهو في المفعول أحسن ؛ أنشد أبو زيد : وقالوا : ما تشاء ؟ فقلت : ألهو * إلى الإصباح آثر ذي أثير " 4 "
--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 190 ، وأساس البلاغة ( فسق ) ، وللعجاج في ملحق ديوانه 2 / 288 ، والكتاب 1 / 94 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( فسق ) ، وجواهر الأدب ص 33 ، وشرح التصريح 1 / 288 ، وشرح شذور الذهب ص 431 ، والمحتسب 2 / 43 . وبعده : * فواسقا عن أمره جوائرا * نجد : ما ارتفع من الأرض . ويقال : ندخل في الغور أي المنخفض من الأرض . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للمتنخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 1283 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( قلا ) . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لسوار بن المضرب في شرح التصريح 1 / 272 ، والمقاصد النحوية 2 / 451 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 90 ، وخزانة الأدب 10 / 479 ، وشرح الأشمونى 1 / 169 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، والمحتسب 2 / 192 . ( 4 ) البيت من الوافر ، وهو لعروة بن الورد في ديوانه ص 57 ، والدرر 1 / 57 ، ولسان ( آثر ) ، وبلا -