عثمان بن جني ( ابن جني )
201
الخصائص
أراد : اللهو ، فوضع " ألهو " موضعه ؛ لدلالة الفعل على مصدره . ومثله قولك لمن قال لك : ما يصنع زيد ؟ : يصلّى أو يقرأ ؛ أي الصلاة أو القراءة . ومما جاء في المبتدأ من هذا قولهم : تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه ؛ أي سماعك به خير من رؤيتك له . وقال - عزّ وجلّ - : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ [ الجن : 11 ] أي منّا قوم دون ذلك ، فحذف المبتدأ وأقام الصفة التي هي الظرف مقامه . وقال جرير : نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز * وحقّك تنفى عن المسجد فحذف " أن " من خبر المبتدأ ، وهي : وحقّك أن تنفى عن المسجد . وقد جاء ذلك في الفاعل ، على عزّته . وأنشدنا : وما راعني إلا يسير بشرطة * وعهدي به فينا يفشّ بكير " 1 " كذا أنشدناه " فينا " وإنما هو " قينا " أراد بقوله : " وما راعني إلا يسير " أي مسيره ( على هذا وجّهه ) . وقد يجوز أن يكون حالا ، والفاعل مضمر ، أي : وما راعني إلا سائرا بشرطة . ومنه بيت جميل : جزعت حذار البين يوم تحمّلوا * وحقّ لمثلى يا بثينة يجزع " 2 " أي وحقّ لمثلى أن يجزع . وأجاز هشام يسرّنى تقوم ، وينبغي أن يكون ذلك جائزا عنده في الشعر لا في النثر . هذا أولى عندي من أن ( يكون يرتكبه ) من غير ضرورة .
--> - نسبة في تذكرة النحاة ص 536 ، وشرح المفصل 2 / 95 ، والمحتسب 2 / 32 ، وهمع الهوامع 1 / 6 . ويروى : ( فقالوا ) مكان ( وقالوا ) . ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 4 / 27 ، ومغنى اللبيب 2 / 428 . ويروى : ( قينا ) مكان ( فينا ) . فششت الزّق : إذا أخرجت ما فيه . الكير : هو الزق الذي ينفح فيه الحداد . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 112 ، وخزانة الأدب 8 / 579 ، 581 ، 582 ، 584 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 285 ، وشرح المفصل 4 / 27 ، ولسان العرب ( دنا ) ، وبلا نسبة في شرح المفصل 8 / 43 .