عثمان بن جني ( ابن جني )
189
الخصائص
جاز ) . فلهذا ضعف عندنا أن يكون ( هما ) من ( مصطلاهما ) في قوله : * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما " 1 " * عائدا على الأعالي في المعنى ؛ إذ كانا أعليين اثنين ؛ لأنه موضع قد ترك فيه لفظ التثنية حملا على المعنى ؛ لأنه جعل كلّ جهة منهما أعلى ؛ كقولهم : شابت مفارقه ، وهذا بعير ذو عثانين " 2 " ونحو ذلك ، أو لأن الأعليين شيئان من شيئين . فإذا كان قد انصرف عن اللفظ إلى غيره ضعفت معاودته إياه ؛ لأنه انتكاث وتراجع ، فجرى ذلك مجرى ادّغام الملحق وتوكيد ما حذف . على أنه قد جاء منه شيء ؛ قال : * رؤوس كبيريهنّ ينتطحان " 3 " * وأمّا قوله : كلاهما حين جدّ الحرب بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى " 4 " فليس من هذا الباب ، وإن كان قد عاد من بعد التثنية إلى الإفراد . وذلك أنه
--> ( 1 ) عجز البيت من الطويل ، وهو للشماخ في ديوانه ص 307 - 308 ، وخزانة الأدب 4 / 293 ، والدرر 5 / 281 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 7 وشرح المفصل 6 / 83 ، 86 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 210 ، والكتاب 1 / 199 ، والمقاصد النحوية 3 / 587 ، وهمع الهوامع 2 / 99 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 220 ، 222 ، وشرح الأشمونى 2 / 359 ، والمقرب 1 / 141 . وصدره : * أقامت على ربعيهما جارتا صفا * ( 2 ) عثانين : واحده عثنون ، وهو شعيرات عند مذبح البعير والتيس . ( 3 ) عجز البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 216 ، وخزانة الأدب 4 / 299 ، 301 ، ولسان العرب ( رأس ) . وصدره : * رأت جبلا فوق الجبال إذا التقت * ( 4 ) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في أسرار العربية ص 287 ، وتخليص الشواهد ص 66 ، والدرر 1 / 122 ، وشرح التصريح 2 / 43 ، وشرح شواهد المغنى ص 552 ، ونوادر أبى زيد ص 162 ، وهو للفرزدق أو لجرير في لسان العرب ( سكف ) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 447 ، والخزانة 1 / 131 ، 4 / 299 ، وشرح الأشمونى 1 / 33 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 171 ، وشرح المفصل 1 / 54 ، ومغنى اللبيب ص 204 ، وهمع الهوامع 1 / 41 ، ويروى : ( الجرى ) مكان ( الحرب ) .