عثمان بن جني ( ابن جني )
173
الخصائص
والقباب " صفة لملوك . وقوله : " توارثوها سرادقها " صفة ثانية لملوك ، وموضعها التأخير ، فقدّمها وهو يريد بها موضعها ؛ كقولك : مررت برجل مكلّمها مارّ بهند ، أي مارّ بهند مكلّمها ؛ فقدّم الصفة الثانية وهو معتقد تأخيرها . " ومعنى يبتنون المقاول " أي أنهم يصطنعون المقاول ويبتنونهم ؛ كقول المولّد : يبنى الرجال وغيره يبنى القرى * شتّان بين قرى وبين رجال " 1 " وقوله : " توارثوها " أي توارثوا الرجال والقباب . ويجوز أن تكون الهاء ضمير المصدر ؛ أي توارثوا هذه الفعلات . فأمّا ما أنشده أبو الحسن من قوله : لسنا كمن حلّت إياد دارها * تكريت ترقب حبّها أن يحصدا " 2 " فمعناه : لسنا كمن حلّت دارها ، ثم أبدل ( إياد ) من ( من حلت دارها ) فإن حملته على هذا كان لحنا ؛ لفصلك بالبدل بين بعض الصلة وبعض ، فجرى ذلك في فساده مجرى قولك : مررت بالضارب زيد جعفرا . وذلك أن البدل إذا جرى على المبدل منه آذن بتمامه وانقضاء أجزاءه ، فكيف يسوغ لك أن تبدل منه وقد بقيت منه بقيّة ! هذا خطأ في الصناعة . وإذا كان كذلك والمعنى عليه أضمرت ما يدلّ عليه ( حلّت ) فنصبت به الدار ، فصار تقديره : لسنا كمن حلّت إياد ، أي كإياد التي حلّت ، ثم قلت من بعده : حلّت دارها . فدلّ ( حلّت ) في الصلة على ( حلّت ) هذه التي نصبت ( دارها ) . ومثله قول اللّه سبحانه : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ الطارق : 8 ، 9 ] ( أي يرجعه يوم تبلى السرائر ) فدل " رجعه " على يرجعه . ولا يجوز أن تعلّق
--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في تاج العروس ( مذع ) ، ومعجم البلدان ( مذع ) . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 281 ، ولسان العرب ( منن ) ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 541 ، ولسان العرب ( كرت ) . ويروى : ( جعلت ) مكان ( حلّت ) ، ( تمنع ) مكان ( ترقب ) . وتكريت : أرض ، قال ابن جنى : تقدير لسنا كمن حلّت رياد دارها ، أي كإياد التي حلّت ، ثم فلّت من بعد أن حلّت دارها ، فدلّ حلت في الصلة على حلت هذه التي نصبت دارها . اللسان ( كرت ) .