عثمان بن جني ( ابن جني )

169

الخصائص

ففصل بين حرف الجرّ ومجروره بالظرف الذي هو ( منها ) وليس كذلك حرف العطف في قوله : * . . . ويوما أديمها نغلا * لأنه عطف على الناصب الذي هو ( ترى ) فكأنّ الواو أيضا ناصبة ، والفصل بين الناصب ومنصوبه ليس كالفصل بين الجارّ ومجروره . وليس كذلك قوله : فصلقنا في مراد صلقه * وصداء ألحقتهم بالثلل " 1 " ( فليس منه ) لأنه لم يفصل بين حرف العطف وما عطفه ، وإنما فيه الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالمصدر الذي هو ( صلقة ) وفيه أيضا الفصل بين الموصوف الذي هو ( صلقة ) وصفته التي هي قوله ( ألحقتهم بالثلل ) بالمعطوف والحرف العاطفة أعنى قوله : وصداء ، وقد جاء مثله ؛ أنشدنا : أمرّت من الكتّان خيطا وأرسلت * رسولا إلى أخرى جريا يعينها " 2 " أراد : وأرسلت إلى أخرى رسولا جريّا . والأحسن عندي في يعقوب من قوله - عزّ اسمه - : وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [ هود : 71 ] فيمن فتح أن يكون في موضع نصب بفعل مضمر دلّ عليه قوله فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ [ هود : 71 ] أي وآتيناها يعقوب . فإذا فعلت ذلك لم يكن فيه فصل بين الجارّ والمجرور . فاعرفه . فأمّا قوله :

--> ( 1 ) البيت من الرمل ، وهو للبيد في ديوانه ص 193 ، ولسان العرب ( صدأ ) ، ( صلق ) ، ( ثلل ) ، وتهذيب اللغة 8 / 370 ، 15 / 65 ، وجمهرة اللغة ص 84 ، ومقاييس اللغة 1 / 319 ، 3 / 306 ، وديوان الأدب 2 / 176 ، وتاج العروس ( ثلل ) ، ومجمل اللغة 3 / 239 ، وكتاب العين 5 / 63 ، 8 / 216 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 894 . صلق بنى فلان وفي بنى فلان : أوقع بهم وقعة منكرة . ومراد وصداء : قبيلتان والثلل : الهلاك . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في المحتسب 2 / 250 ، والمقرب 1 / 228 .