عثمان بن جني ( ابن جني )

168

الخصائص

معاوى لم ترع الأمانة فارعها * وكن حافظا للّه والدين شاكر " 1 " فإن ( شاكر ) هذه قبيلة . أراد : لم ترع الأمانة شاكر فارعها ، وكن حافظا للّه والدين . فهذا شيء من الاعتراض . وقد قدّمنا ذكره ، وعلّة حسنه ، ووجه جوازه . وأما قوله : يوما تراها كمثل أردية العص * ب ويوما أديمها نغلا " 2 " فإنه أراد : تراها يوما كمثل أردية العصب ، وأديمها يوما آخر نغلا . ففصل بالظرف بين حرف العطف والمعطوف به على المنصوب من قبله ، وهو ( ها ) من تراها . وهذا أسهل من قراءة من قرأ : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ " 3 " [ هود : 71 ] إذا جعلت ( يعقوب ) في موضع جرّ ، وعليه تلقّاه القوم من أنه مجرور الموضع . وإنما كانت الآية أصعب مأخذا من قبل أن حرف العطف منها الذي هو الواو ناب عن الجارّ الذي هو الباء في قوله ( بإسحاق ) ، وأقوى أحوال حرف العطف أن يكون في قوّة العامل قبله ، وأن يلي من العمل ما كان الأوّل يليه ، والجارّ لا يجوز فصله من مجروره ، وهو في الآية قد فصل بين الواو ويعقوب بقوله وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ . والفصل بين الجارّ ومجروره لا يجوز ، وهو أقبح منه بين المضاف والمضاف إليه . وربما فرد الحرف منه فجاء منفورا عنه ؛ قال : لو كنت في خلقاء أو رأس شاهق * وليس إلى منها النزول سبيل " 4 "

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( شكر ) ، ويروى : ( حافظا ) مكان ( شاكرا ) . ( 2 ) البيت من المنسرح ، وهو للأعشى في ديوانه ص 283 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 124 ، ولسان العرب ( خمس ) ، ( نغل ) ، ( أدم ) ، وتاج العروس ( خمس ) ، ( نغل ) ، ( أدم ) ، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 636 . ( 3 ) وقراءة فتح باء يعقوب قراءة حفص . عن عاصم وابن عامر وحمزة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي بالرفع وروى أبو بكر عن عاصم بالرفع . السبعة لابن مجاهد ص 338 . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 255 ، والمقرب 1 / 197 ، ويروى : مخلفة لا يستطاع ارتقاؤها * وليس إلى منها الزوال سبيل خلقاء : أي ملساء والموصوف محذوف وهو صخرة .