عثمان بن جني ( ابن جني )
167
الخصائص
تجيز الفصل بين كأنّ واسمها بمفعول فاعلها أجدر . نعم ، وأغلظ من ذا أنه قدّم خبر كأنّ عليها وهو قوله : خطّ . فهذا ونحوه ممّا لا يجوز لأحد قياس عليه . غير أن فيه ما قدّمنا ذكره من سموّ الشاعر وتغطرفه ، وبأوه ، وتعجرفه " 1 " . فاعرفه واجتنبه . ومن ذلك بيت الكتاب : وما مثله في الناس إلا مملّكا * أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه وحديث ما فيه معروف ، فلندعه ولنعدّ عنه . وأما قول الفرزدق : إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهره " 2 " فإنه مستقيم ولا خبط فيه . وذلك أنه أراد : إلى ملك أبوه ما أمّه من محارب ، أي ما أم أبيه من محارب ، فقدّم خبر الأب عليه ، وهو جملة ؛ كقولك : قام أخوها هند ، ومررت بغلامهما أخواك . وتقول على هذا : فضّته محرقة سرجها فرسك ؛ تريد : فرسك سرجها فضّته محرقة ، ثم تقدّم الخبر على صورته ، فيصير تقديره : سرجها فضّته محرقة فرسك ، ثم تقدّم خبر السرج أيضا عليه فتقول : فضّته محرقة سرجها فرسك . فإن زدت على هذا شيئا قلت : أكثرها محرق فضّته سرجها فرسك ، أردت : فرسك سرجها فضّته أكثرها محرق ، فقدّمت الجملة التي هي خبر عن الفضّة عليها ، ونقلت الجمل عن مواضعها شيئا فشيئا . وطريق تجاوز هذا والزيادة في الأسماء والعوائد واضحة . وفي الذي مضى منه كاف بإذن اللّه . فأما قوله :
--> ( 1 ) التغطرف : التكبر . والبأو : الفخر . والتعجرف : الإقدام في هوج وعدم المبالاة . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 250 ، والدرر 2 / 70 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 357 ، ومعاهد التنصيص 1 / 44 ، والمقاصد النحوية 1 / 555 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 18 ، وشرح ابن عقيل ص 118 ، ومغنى اللبيب 1 / 116 ، وهمع الهوامع 1 / 118 .