عثمان بن جني ( ابن جني )
162
الخصائص
وذهب بعضهم في قول اللّه تعالى : فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى [ النجم : 6 ، 7 ] إلى أنّ ( هو ) معطوف على الضمير في ( استوى ) . ومما يضعف تقديم المعطوف على المعطوف عليه من جهة القياس أنك إذا قلت : قام وزيد عمرو فقد جمعت أمام زيد بين عاملين : أحدهما ( قام ) ، والآخر الواو ؛ ألا تراها قائمة مقام العامل قبلها ، وإذا صرت إلى ذلك صرت كأنك قد أعملت فيه عاملين ، وليس هذا ( كإعمال ) الأول أو الثاني في نحو قام وقعد زيد ؛ لأنك في هذا مخيّر : إن شئت أعملت الأوّل ، وإن شئت أعملت الآخر . وليس ذلك في نحو قام زيد وعمرو ؛ لأنك لا ترفع عمرا في هذا إلا بالأوّل . فإن قلت : فقد تقول في الفعلين جميعا بإعمال أحدهما ألبتّة ؛ كقوله : * كفاني ولم أطلب قليل من المال " 1 " * قيل : لم يجب هذا في هذا البيت لشيء يرجع إلى العمل اللفظىّ ، وإنما هو شيء راجع إلى المعنى ، وليس كذلك قام وزيد عمرو ؛ لأن هذا كذا حاله ومعناه واحد ، تقدّم أو تأخّر . فقد عرفت ما في هذا الحديث . ولا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف ، ولا شيء مما اتصل به . ولا يجوز تقديم الجواب على المجاب ، شرطا كان أو قسما أو غيرهما ؛ ألا تراك لا تقول : أقم إن تقم . فأمّا قولك أقوم إن قمت فإن قولك : أقوم ليس جوابا للشرط ، ولكنه دالّ على الجواب ، أي إن قمت قمت ، ودلّت أقوم على قمت . ومثله أنت ظالم إن فعلت ؛ أي إن فعلت ظلمت ، فحذفت ( ظلمت ) ودلّ قولك : ( أنت ظالم ) عليه .
--> ( 1 ) عجز البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 39 ، والإنصاف 1 / 84 ، وتذكرة النحاة ص 339 ، وخزانة الأدب 1 / 327 ، 462 ، والدرر 5 / 322 ، وشرح شذور الذهب ص 296 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 342 ، 2 / 642 ، وشرح قطر الندى ص 199 ، والكتاب 1 / 79 ، والمقاصد النحوية 3 / 35 ، وهمع الهوامع 2 / 110 ، وتاج العروس ( لو ) ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 1 / 201 ، 3 / 602 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 880 ، ومغنى اللبيب 1 / 256 ، والمقتضب 4 / 76 ، والمقرب 1 / 161 . وصدره : * فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة *