عثمان بن جني ( ابن جني )

161

الخصائص

يتقدّم عندنا على رافعه ؛ لأن رافعه ليس المبتدأ وحده ، إنما الرافع له ( المبتدأ والابتداء ) جميعا ، فلم يتقدّم الخبر عليهما معا ، وإنما تقدّم على أحدهما وهو المبتدأ . فهذا ( لا ينتقض ) . لكنه على قول أبى الحسن مرفوع بالمتبدإ وحده ، ولو كان كذلك لم يجز تقديمه على المبتدأ . ولا يجوز تقديم الصلة ولا شيء منها على الموصول ، ولا الصفة على الموصوف ، ولا المبدل على المبدل منه ، ولا عطف البيان على المعطوف عليه ، ولا العطف الذي هو نسق على المعطوف عليه ، إلا في الواو وحدها ، وعلى قلّته أيضا ؛ نحو قام وعمرو زيد . وأسهل منه ضربت وعمرا زيدا ؛ لأن الفعل في هذا قد استقلّ بفاعله ، وفي قولك : قام وعمرو زيد ؛ اتسعت في الكلام قبل الاستقلال والتمام . فأما قوله : ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السلام " 1 " فحملته الجماعة على هذا ، حتى كأنه عندها : عليك السلام ورحمة اللّه . وهذا وجه ؛ إلا أن عندي فيه وجها لا تقديم فيه ولا تأخير من قبل العطف . وهو أن يكون ( رحمة اللّه ) معطوفا على الضمير في ( عليك ) . وذلك أن ( السلام ) مرفوع بالابتداء ، وخبره مقدّم عليه ، وهو ( عليك ) ففيه إذا ضمير منه مرفوع بالظرف ، فإذا عطفت ( رحمة اللّه ) عليه ذهب عنك مكروه التقديم . لكن فيه العطف على المضمر المرفوع المتّصل من غير توكيد له ، وهذا أسهل عندي من تقديم المعطوف على المعطوف عليه . وقد جاء في الشعر قوله : قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسّفن رملا " 2 "

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للأحوص في ديوانه ص 190 ( الهامش ) ، وخزانة الأدب 2 / 192 ، 3 / 131 ، والدرر 3 / 19 ، 155 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 777 ، ولسان العرب ( شيع ) ، ومجالس ثعلب ص 239 ، والمقاصد النحوية 1 / 527 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 386 ، والدرر 6 / 79 ، 156 ، وشرح التصريح 1 / 344 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 805 ، ومغنى اللبيب 2 / 356 ، 659 ، وهمع الهوامع 1 / 173 ، 220 ، 2 / 130 ، 140 . ( 2 ) البيت من الخفيف ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 498 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 101 ، وشرح عمدة الحافظ ص 658 ، وشرح المفصل 3 / 76 ، واللمع ص 184 ، والمقاصد النحوية 4 / 161 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 79 ، وشرح الأشمونى 2 / 429 ، وشرح ابن عقيل ص 501 ، والكتاب 2 / 379 .