عثمان بن جني ( ابن جني )

160

الخصائص

أتهجر ليلى للفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق يطيب " 1 " فتقابله برواية الزّجاجىّ وإسماعيل بن نصر وأبي إسحاق أيضا : * وما كان نفسي بالفراق تطيب * فرواية برواية ، والقياس من بعد حاكم . وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في المعنى ؛ ألا ترى أن أصل الكلام تصبّب عرقى ، وتفقّأ شحمى ، ثم نقل الفعل ، فصار في اللفظ لي ، فخرج الفاعل في الأصل مميّزا ، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل ، فكذلك لا يجوز تقديم المميز ؛ إذ كان هو الفاعل في المعنى على الفعل . فإن قلت : فقد تقدّم الحال على العامل فيها ، وإن كانت الحال هي صاحبة الحال في المعنى ؛ نحو قولك : راكبا جئت ، و خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [ القمر : 7 ] . قيل : الفرق أن الحال ( لم تكن ) في الأصل هي الفاعلة ؛ كما كان المميز كذلك ؛ ألا ترى أنه ليس التقدير والأصل : جاء راكبى ؛ كما أن أصل طبت به نفسا طابت به نفسي ، وإنما الحال مفعول فيها ، كالظرف ، ولم تكن قطّ فاعلة فنقل الفعل عنها . فأمّا كونها هي الفاعل في المعنى فككون خبر كان هو اسمها الجاري مجرى الفاعل في المعنى ( وأنت ) تقدّمه على ( كان ) فتقول : قائما كان زيد ، ولا تجيز تقديم اسمها عليها . فهذا فرق . وكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل فكذلك لا يجوز تقديم ما أقيم مقام الفاعل ؛ كضرب زيد . وبعد فليس في الدنيا مرفوع يجوز تقديمه على رافعه . فأمّا خبر المبتدأ فلم

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للخبل السعدي في ديوانه ص 290 ، ولسان العرب ( حبب ) ، وللمخبّل السّعدى ، أو لأعشى همدان ، أو لقيس بن الملوّح في الدرر 4 / 36 ، والمقاصد النحوية 3 / 235 ، وللمخبل السعدي أو لقيس بن معاذ في شرح شواهد الإيضاح ص 188 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 197 ، والإنصاف ص 828 ، وشرح الأشمونى 1 / 266 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1330 ، وشرح ابن عقيل ص 348 ، وشرح المفصل 2 / 74 ، والمقتضب 3 / 36 ، 37 ، وهمع الهوامع 1 / 252 . ويروى : ( تطيب ) مكان ( يطيب ) .