عثمان بن جني ( ابن جني )
149
الخصائص
فأمّا قول الهذلي : فلم يبق منها سوى هامد * وغير الثمام وغير النؤى ففيه قولان : أحدهما أن يكون في ( يبق ) ضمير فاعل من بعض ما تقدّم ، كذا قال أبو علىّ رحمه اللّه . والآخر أن يكون استعمل ( سوى ) للضرورة اسما فرفعه . وكأنّ هذا أقوى ؛ لأن بعده : * وغير الثمام وغير النؤى * فكأنه قال : لم يبق منها غير هامد . ومثله ما أنشدناه للفرزدق من قوله : أتته بمجلوم كأنّ جبينه * صلاءة ورس وسطها قد تفلّقا " 1 " وعليه قول الآخر : في وسط جمع بنى قريط بعد ما * هتفت ربيعة يا بنى جواب وقد أقيمت ( الصفة الجملة ) مقام الموصوف المبتدأ ؛ نحو قوله : لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم " 2 " أي ما في قومها أحد يفضلها ، وقال اللّه سبحانه : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ [ الجنّ : 11 ] أي قوم دون ذلك . وأمّا قوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] فيمن قرأه بالنصب فيحتمل أمرين : أحدهما أن يكون الفاعل مضمرا ؛ أي لقد تقطع الأمر أو العقد أو الودّ - ونحو ذلك - بينكم . والآخر ( أن يكون ) ما
--> - 173 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 287 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 198 . عالج : موضع بالبادية به رمل . ويتبطح : يستلقى على وجهه . انظر الديوان 85 . ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ص 596 ( طبعة الصاوي ) ، وخزانة الأدب 3 / 92 ، 96 ، والدرر 3 / 88 ، ولسان العرب ( وسط ) ، ( جلم ) ، وتاج العروس ( جلم ) ، ونوادر أبى زيد ص 163 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 201 . المجلوم : المحلوق . والصلاءة مدق الطيب ، والورس : نبت أصفر . ( 2 ) الرجز لحكيم بن معية في خزانة الأدب 5 / 62 ، 63 ، وله أو لحميد الأرقط في الدرر 6 / 19 ، ولأبى الأسود الحماني في شرح المفصل 3 / 59 ، 61 ، والمقاصد النحوية 4 / 71 ، ولأبى الأسود الجمالى في شرح التصريح 2 / 118 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 320 ، وشرح الأشمونى 2 / 400 ، وشرح عمدة الحافظ ص 547 ، والكتاب 2 / 345 ، وهمع الهوامع 2 / 120 ، والمخصص 14 / 30 ، وتاج العروس ( أنم ) . تيثم : أصله تأثم ؛ فكسر حرف المضارعة وأبدل الهمزة ياء . والميسم : الحسن والجمال .