عثمان بن جني ( ابن جني )
137
الخصائص
باب في الحكم يقف بين الحكمين هذا فصل موجود في العربيّة لفظا ، وقد أعطته مقادا عليه وقياسا . وذلك نحو كسرة ما قبل ياء المتكلم في نحو غلامي وصاحبي . فهذه الحركة لا إعراب ولا بناء . أمّا كونها غير إعراب فلأن الاسم يكون مرفوعا ومنصوبا وهي فيه ؛ نحو هذا غلامي ورأيت صاحبي ، وليس بين ( الكسر وبين ) الرفع والنصب في هذا ونحوه نسبة ولا مقاربة . وأمّا كونها غير بناء فلأن الكلمة معربة متمكّنة ، فليست الحركة إذن في آخرها ببناء ؛ ألا ترى أن غلامي في التمكّن واستحقاق الإعراب كغلامك وغلامهم وغلامنا . فإن قلت : فما الكسرة في نحو مررت بغلامى ، ونظرت إلى صاحبي ؛ أإعراب هي ، أم من جنس الكسرة في الرفع والنصب ؟ قيل : بل هي من جنس ما قبلها ، وليست إعرابا ؛ ألا تراها ثابتة في الرفع والنصب . فعلمت بذلك أن هذه الكسرة يكره الحرف عليها ، فيكون في الحالات ملازما لها . وإنما يستدلّ بالمعلوم على المجهول . فكما لا يشكّ أن هذه الكسرة في الرفع والنصب ليست بإعراب ، فكذلك يجب أن يحكم عليها في باب الجرّ ؛ إذ الاسم واحد ، فالحكم عليه إذا في الحالات واحد . إلا أن لفظ هذه الحركة في حال الجرّ وإن لم تكن إعرابا لفظها لو كانت إعرابا ؛ كما أن كسرة الصاد في صنو غير كسرة الصاد في صنوان حكما ، وإن كانت إياها لفظا . وقد مضى ذلك ، وسنفرد لما يتّصل به بابا . ومن ذلك ما كانت فيه اللام أو الإضافة ؛ نحو الرجل وغلامك وصاحب الرجل . فهذه الأسماء كلها ، وما كان نحوها لا منصرفة " 1 " ولا غير منصرفة . وذلك أنها ليست بمنوّنة فتكون منصرفة ، ولا ممّا يجوز للتنوين حلوله للصرف ، فإذا لم يوجد فيه كان عدمه منه أمارة لكونه غير منصرف ؛ كأحمد وعمر وإبراهيم
--> ( 1 ) المعروف أن هذه الأمثلة منصرفة ، إذ ليس فيها شبه الفعل . ومنع التنوين لوجود المعاند له ، وآية ذلك أنه إذا زال المعاند عاد الصرف . نجار .