عثمان بن جني ( ابن جني )

130

الخصائص

لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع " 1 " فأبدل لام الطجع من الضاد ؛ وأقرّ الطاء بحالها مع اللام ؛ ليكون ذلك دليلا على أنها بدل من الضاد . وهذا كصحّة عور ؛ لأنه بمعنى ما تجب صحّته ، وهو اعورّ . وقد مضى ذلك . ومن ذلك امتناعهم من تصحيح الواو الساكنة بعد الكسرة ، ومن تصحيح الياء الساكنة بعد الضّمة . فأمّا قراءة أبى عمرو : " يا صالِحُ ائْتِنا " " 2 " [ الأعراف : 77 ] بتصحيح الياء بعد ضمة الحاء فلا يلزمه عليها أن يقول : يا غلام اوجل . والفرق بينهما أن صحّة الياء في ( يا صالح ايتنا ) بعد الضمة له نظير ، وهو قولهم : قيل وبيع ، فحمل المنفصل : على المتصل ؛ وليس في كلامهم واو ساكنة صحّت بعد كسرة فيجوز قياسا عليه يا غلام اوجل . فإن قلت : فإن الضمّة في نحو قيل وبيع لا تصحّ ؛ لأنها إشمام ضمّ للكسرة ، والكسرة في ( يا غلام اوجل ) كسرة صريحة . فهذا فرق . قيل : الضمة في حاء ( يا صالح ) ضمّة بناء فأشبهت ضمّة ( قيل ) من حيث كانت بناء ؛ وليس لقولك : ( يا غلام اوجل ) شبيه فيحمل هذا عليه ، لا كسرة صريحة ولا كسرة مشوبة . فأمّا تفاوت ما بين الحركتين في كون إحداهما ضمة صريحة والأخرى ضمة غير صريحة فأمر تغتفر العرب ما هو أعلى وأظهر منه . وذلك أنهم قد اغتفروا اختلاف الحرفين مع اختلاف الحركتين في نحو جمعهم في القافية بين سالم وعالم " 3 " مع قادم وظالم ؛ فإذا تسمّحوا بخلاف الحرفين مع

--> ( 1 ) الرجز لمنظور بن حبه الأسدي في شرح التصريح 2 / 367 ، والمقاصد النحوية 4 / 584 ، وبلا نسبة في التنبيه والإيضاح 2 / 234 ، والمخصص 8 / 24 ، وتاج العروس ( أبز ) ، ( أرط ) ، ( ضجع ) ، والأشباه والنظائر 2 / 340 ، وإصلاح المنطق ص 95 ، وأوضح المسالك 4 / 371 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 321 ، وشرح الأشمونى 3 / 821 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 226 ، وشرح شواهد الشافية ص 274 ، وشرح المفصل 9 / 82 ، 10 / 46 ، ولسان العرب ( أبز ) ، ( أرط ) ، ( ضجع ) ، ( رطأ ) ، والمحتسب 1 / 107 ، والممتع في التصريف 1 / 403 ، والمنصف 2 / 329 . ( 2 ) هذه القراءة لم أقف عليها في مظانها . ( 3 ) يريد أن سالما وعالما حركتهما ممالة للكسرة بعد الألف مع عدم المانع ، فأما قادم وظالم فيمنع -