عثمان بن جني ( ابن جني )

131

الخصائص

الحركتين كان تسمّحهم بخلاف الحركتين وحدهما في ( يا صالح ايتنا ) وقيل وبيع أجدر بالجواز . فإن قلت : فقد صحّت الواو الساكنة بعد الكسرة نحو اجلوّاذ واخروّاط ، قيل : الساكنة هنا لمّا أدغمت في المتحركة فنبا اللسان عنهما جميعا نبوة واحدة جرتا لذلك مجرى الواو المتحركة بعد الكسرة ؛ نحو طول وحول . وعلى أن بعضهم قد قال : اجليواذا ، فأعلّ ؛ مراعاة لأصل ما كان عليه الحرف ، ولم يبدل الواو بعدها لمكان الياء ؛ إذ كانت هذه الياء غير لازمة ، فجرى ذلك في الصحّة مجرى ديوان فيها . ومن قال : ثيرة وطيال فقياس قوله هنا أن يقول : اجليّاذا فيقلبهما جميعا ؛ إذ كانا قد جريا مجرى الواو الواحدة المتحركة . فإن قيل : فالحركتان قبل الألفين في سالم وقادم كلتاهما فتحة ، وإنما شيبت إحداهما بشئ من الكسرة ، وليست كذلك الحركات في حاء ( يا صالح ) ، وقاف قيل ؛ من حيث كانت الحركة في حاء ( يا صالح ) ضمة ألبتّة ، وحركة قاف ( قيل ) كسرة مشوبة بالضمّ ؛ فقد ترى الأصلين هنا مختلفين ، وهما هناك - أعنى في سالم وقادم - متفقان . قيل : كيف تصرّفت الحال فالضمة في ( قيل ) مشوبة غير مخلّصة ؛ كما أن الفتحة في سالم مشوبة غير مخلصة ، نعم ولو تطعّمت الحركة في قاف ( قيل ) لوجدت حصّة الضم فيها أكثر من حصّة الكسر ، أو أدون حالها أن تكون في الذوق مثلها ، ثم من بعد ذلك ما قدّمناه من اختلاف الألفين في سالم وقادم ؛ لاختلاف الحركتين قبلهما الناشئة هما عنهما ، و ( ليست ) الياء في ( قيل ) كذلك بل هي ياء مخلصة وإن كانت الحركة قبلها مشوبة غير مخلصة . وسبب ذلك أن الياء الساكنة سائغ غير مستحيل فيها أن تصحّ بعد الضمّة المخلصة ، فضلا عن الكسرة المشوبة بالضمّ ؛ ألا تراك لا يتعذّر عليك صحّة الياء وإن خلصت قبلها الضمة في نحو ميسر في اسم الفاعل من أيسر لو تجشّمت إخراجه على الصحّة ، وكذلك لو تجشّمت تصحيح واو موازن قبل القلب ؛ وإنما ذلك تجشّم الكلفة لإخراج الحرفين

--> - الإمالة فيهما حرفا الاستعلاء القاف والظاء ، فالفتحة في الأوّلين مشوبة بكسرة ، وفي الأخيرين خالصة . ( نجار ) .