عثمان بن جني ( ابن جني )

111

الخصائص

كان على فعل أو فعل ، فخفّف أوائل هذه كما يخفّف ثواني هذه ، فصارت ( وهو ) كعضد ( وصار وهو كعضد ) كما صارت ( أهي ) كعلم ، وصار ( أهي ) بمنزلة علم . وأمّا قراءة أهل الكوفة ( ثم ليقطع ) فقبيح عندنا ؛ لأنّ ( ثمّ ) منفصلة يمكن الوقوف عليها ، فلا تخلط بما بعدها ، فتصير معه كالجزء الواحد . لكن قوله : ( فلينظر ) حسن جميل ؛ لأن الفاء حرف واحد ، فيلطف عن انفصاله وقيامه برأسه . وتقول على هذا : مررت برجل بطنه كحضجر " 1 " ، تريد : كحضجر ، ثم تسكّن الحاء الأولى ؛ لأن ( كحض ) بوزن علم ، فيجرى هذا الصدر مجرى كلمة ثلاثيّة . وأمّا أوّل الكلمة إذا لم يخلط بما قبله فمتحرك لا محالة على ما كان عليه قبل اتصاله به . وذلك قولك : أحمد ضرب ، وأخوك دخل ، وغلامك خرج ، فهذا حكم الحرف المبتدأ . وأمّا المتحرّك غير المبتدأ فعلى ضربين : حشو وطرف . فالحشو كراء ضرب ، وتاء قتل ، وجيم رجل ، وميم جمل ، ولام علم . وأمّا الطرف فنحو ميم إبراهيم ، ودال أحمد ، وباء يضرب ، وقاف يغرق . فإن قلت : قد قدّمت أن هذا ممّا تلزم حركته ، وأنت تقول في الوقف : إبراهيم ، وأحمد ، ويضرب ، ويغرق ، فلا تلزم الحركة ، قيل : ( اعتراض الوقف لا يحفل به ، ولا يقع العمل عليه ) وإنما المعتبر بحال الوصل ؛ ألا تراك تقول في بعض الوقف : هذا بكر ، ومررت ببكر ، فتنقل حركة الإعراب إلى حشو الكلمة ، ولولا أن هذا عارض جاء به الوقف لكنت ممن يدّعى أن حركة الإعراب تقع قبل الآخر ؛ وهذا خطأ بإجماع . ولذلك أيضا كانت الهاء في ( قائمه ) بدلا عندنا من التاء في ( قائمة ) لمّا كانت إنما تكون هاء في الوقف دون الوصل . فإن قلت : ولم جرت الأشياء في الوصل على حقائقها دون الوقف ؟ ( قيل : لأن ) حال الوصل أعلى رتبة من حال الوقف . وذلك أن الكلام إنما وضع للفائدة ، والفائدة لا تجنى من الكلمة الواحدة ، وإنما تجنى من الجمل

--> ( 1 ) الحضجر : السقاء الضخم .