عثمان بن جني ( ابن جني )

112

الخصائص

ومدارج القول ؛ فلذلك كانت حال الوصل عندهم أشرف وأقوم وأعدل من حال الوقف . ويدلّك على أن حركة الآخر قد تعتدّ لازمة وإن كانت في الوقف مستهلكة أنك تقلب حرف اللين لها وللحركة قبله ، فتقول : عصا ، وقفا ، وفتى ، ودعا ، وغزا ، ورمى ؛ كما تقلبه وسطا لحركته وحركة ما قبله ؛ نحو دار ، ونار ، وعاب ، وقال : وقام ، وباع . فإن قلت : فإنّ الجزم قد يدرك الفعل فيسكّن في الوصل ؛ نحو لم يضرب أمس ، واضرب غدا ، وما كان كذلك . قيل : إن الجزم لمّا كان ثانيا للرفع وإعرابا كالنصب في ذينك جرى الانتقال إليه عن الرفع مجرى الانتقال عن الرفع إلى النصب ، وحمل الجزم في ذلك على النصب ؛ كما حمل النصب على الجزم في الحرف ؛ نحو لن يقوما ، وأريد أن تذهبوا ، وتنطلقى . قال أبو علىّ : وقد كان ينبغي أن تثبت النون مع النصب لثبات الحركة في الواحد . فهذا فرق وعذر . فهذه أحكام الحركة اللازمة . وأمّا غير اللازمة فعلى أضرب . منها حركة التقاء الساكنين ؛ نحو قم الليل ، واشدد الحبل . ومنها حركة الإعراب المنقولة إلى الساكن قبلها ؛ نحو هذا بكر ، وهذا عمرو ومررت ببكر ، ونظرت إلى عمرو . وذلك أن هذا أحد أحداث الوقف فلم يكن به حفل . ومنها الحركة المنقولة لتخفيف الهمزة ؛ نحو قولك في مسألة : مسلة ، وقولك في يلؤم : يلم ، وفي يزئر : يزر ، وقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 4 ] فيمن سكن وخفف " 1 " . وعلى ذلك قول اللّه تعالى لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [ الكهف : 38 ] أصله : لكن أنا ؛ ثم خفّف فصار ( لكن نا ) ثم أجرى غير اللازم مجرى اللازم ، فأسكن الأوّل وادّغم في الثاني فصار لكنّا . ومن التقاء الساكنين أيضا قوله :

--> ( 1 ) أي سكن الفاء وخفف الهمزة بنقل حركتها على الفاء وحذفها . وهذه القراءة رواية عن نافع .