عثمان بن جني ( ابن جني )
90
الخصائص
( وأصحيح ) " 1 " هو أم سقيم ؟ وغير ذلك . وأصل هذا كله قولهم " العرب " وذلك لما يعزى إليها من الفصاحة ، والإعراب ، والبيان . ومنه قوله في الحديث " الثّيب تعرب عن نفسها " " 2 " والمعرب : صاحب الخيل العراب ، وعليه قول الشاعر : ويصهل في مثل جوف الطوىّ * صهيلا يبيّن للمعرب " 3 " أي إذا سمع صاحب الخيل العراب صوته علم أنه عربىّ . ومنه عندي عروبة والعروبة للجمعة " 4 " ، وذلك أنّ يوم الجمعة أظهر أمرا من بقيّة أيام الأسبوع ؛ لما فيه من التأهب لها ، والتوجه إليها ، وقوة الإشعار بها ؛ قال : * يوائم رهطا للعروبة صيما " 5 " * ولما كانت معاني المسمّين مختلفة كان الإعراب الدالّ عليها مختلفا أيضا ، وكأنه من قولهم : عربت معدته ، أي فسدت ، كأنها استحالت من حال إلى حال ، كاستحالة الإعراب من صورة إلى صورة . وفي هذا كاف بإذن اللّه .
--> ( 1 ) كذا في الأصول بتقديم العاطف على أداة الاستفهام والاستفهام له الصدر . والاستعمال الصحيح : " أو صحيح " . ( نجار ) . قلت : وقد يتأخر الاستفهام عن الصدارة كما في قولهم : " فكان ما ذا ) ونحوه . ( 2 ) " صحيح " : أخرجه أحمد وابن ماجة عن عميرة الكندي ، وانظر صحيح لجامع ( ح 3084 ) ، وراجع الإرواء ( 1836 ) . ( 3 ) البيت من المتقارب ، وهو للنابغة الجعدىّ في ديوانه ص 23 ، ولسان العرب ( عرب ) ، وتهذيب اللغة 2 / 365 ، وكتاب الجيم 2 / 247 ، وسمط اللآلي 414 ، وتاج العروس ( عرب ) ، وبلا نسبة في المخصص 6 / 177 ، وجمهرة اللغة ص 319 . ويروى تبيّن بدلا من يبين . " في مثل جوف الطوىّ " - ويروى الركىّ ، وكلاهما البئر - يصف سعة جوفه ، كأن جوفه بئر ، أو أنه يصف شدّة صهيله لأن الصوت يبين في البئر ، ويذكر أنه مجفر : عظيم الجنبين . ( 4 ) يريد أن عروبة - ممنوعة من الصرف - والعروبة معناهما الجمعة . وعبارة اللسان : وعروبة والعروبة كلتاهما الجمعة . ( 5 ) صدره كما في شرح المفصل 93 / 10 : * فبات عذوبا للسماء كأنما * وقوله : عذوبا أي لم يذق شيئا ، وقوله للسماء أي باديا للسماء ليس بينه وبينها ستر . وقوله : يوائم أي يوافق ويفعل ما يفعلون ، وصيما : قياما : يريد قوما يصلون الجمعة . وهذا في وصف بعير ظل قائما لا يضع رأسه للمرعى . وانظر خلق الإبل للأصمعى في مجموعة الكنز اللغوي 132 .