عثمان بن جني ( ابن جني )

71

الخصائص

الرابع " م ك ل " منه بئر مكول ، إذا قلّ ماؤها ، قال القطامىّ : * كأنها قلب عاديّة مكل " 1 " * والتقاؤهما أنّ البئر موضوعة الأمر على جمّتها بالماء ، فإذا قلّ ماؤها كره موردها ، وجفا جانبها . وتلك شدّة ظاهرة " 2 " . الخامس " م ل ك " من ذلك ملكت العجين ، إذا أنعمت عجنه فاشتدّ وقوى . ومنه ملك الإنسان ، ألا تراهم يقولون : قد اشتملت عليه يدي ، وذلك قوة وقدرة من المالك على ملكه ، ومنه الملك ، لما يعطى صاحبه من القوة والغلبة ، وأملكت الجارية ؛ لأن يد بعلها تقتدر عليها . فكذلك بقيّة الباب كله . فهذه أحكام هذين الأصلين على تصرفهما وتقلّب حروفهما .

--> ( 1 ) هذا عجز بيت من قصيدة له مطلعها : إنا محبوك ، فاسلم أيها الطلل * وإن بليت ، وإن طالت بك الطيل وصدره : * لواغب الطرف منقوبا محاجرها * وقبله في وصف الإبل : خوصا تدير عيونا ماؤها سرب * على الخدود إذا ما اغرورق المقل فقوله : كأنها قلب يريد محاجر العين يصفها بغئور العين وسعة موضعها ، والمحاجر جمع محجر ، وهو ما دار بالعين ، والقلب جمع قليب وهو البئر ، والعادية : القديمة منسوبة إلى عاد ، والمكل جمع مكول . وانظر جمهرة العرب للقرشي ، وديوان القطامي المطبوع في ليدن . ( نجار ) . ( 2 ) قلت : فات ابن جنى أن يوجه المعنى الآخر ل ( مكل ) فإنها من الأضداد ، وقد اجتهد في توجيه أحد معنييها وهو دلالتها على قلّة الماء ، ولكنها تدل على كثرته كذلك ، فلو ترك ذلك بلا توجيه لانتقض كلامه . وذلك أن المكلة هي أول ما يستقى من جمّة البئر ، وهي كذلك الشئ القليل من الماء يبقى في البئر أو الإناء فهي على ذلك من الأضداد ، قاله في اللسان . وقال : ومكل : كنكد وممكلة وممكولة : كل ذلك التي قد نزح ماؤها . والمكل : اجتماع الماء في البئر . . . والمكولىّ : اللئيم واللسان : ( مكل ) . قلت : وإذا كان ابن جنى قد وجّه قلة الماء بأنه شدّة ظاهرة ، فإننا نوجه كثرة الماء ووفرته ، ونبوعه بحيث يكون أول ما يستقى من جمّة البئر ، وكون المكل كذلك : اجتماع الماء في البئر . أقول فإننا نوجه ذلك أيضا بما يفيد معنى القوّة والشدّة ، إذ إن في اجتماع الماء وفورانه ونبوعه وتدفقه شدّة وقوّة ظاهر .