عثمان بن جني ( ابن جني )
68
الخصائص
وأما " ك ل م " فهذه أيضا حالها ، وذلك أنها حيث تقلبت فمعناها الدلالة على القوّة والشدّة . والمستعمل منها أصول خمسة ، وهي : " ك ل م " " ك م ل " " ل ك م " " م ك ل " " م ل ك " وأهملت " 1 " منه " ل م ك " ، فلم تأت في ثبت . فمن ذلك الأصل الأوّل " ك ل م " منه الكلم للجرح . وذلك للشدّة التي فيه ، وقالوا في قول اللّه سبحانه : دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ [ النمل : 82 ] قولين : أحدهما من الكلام ، والآخر من الكلام أي تجرحهم وتأكلهم ، وقالوا : الكلام : ما غلظ من الأرض ، وذلك لشدّته وقوته ؛ وقالوا : رجل كليم أي مجروح وجريح ؛ قال : * عليها الشيخ كالأسد الكليم " 2 " * ويجوز الكليم بالجرّ والرفع ، فالرفع على قولك : عليها الشيخ الكليم كالأسد ، والجرّ على قولك : عليها الشيخ كالأسد [ الكليم ] " 3 " ، إذا جرح فحمى أنفا ، وغضب فلا يقوم له شيء ، كما قال : كان محرّبا من أسد ترج * ينازلهم ، لنابيه قبيب " 4 "
--> ( 1 ) كأنه لم يصح عنده ما رواه المفضل : أن التلمك تحرك اللحيين بالكلام أو الطعام ، وقالوا : ما ذقت لماكا ، أي شيئا . وانظر اللسان . ا ه . ( نجار ) . قلت : وبالتأمل يعلم أنّ ( اللمك ) دائر مع دلالة ( ك . ل . م ) في سائر تقاليبها ؛ فإن ( اللمك ) بمعناه المذكور لا يخلو من شدّة وقوّة كذلك ؛ فإن علك الطعام وتحريك اللحيين بالطعام أو الكلام لا يخلو من ذلك ؛ فتأمل . ( 2 ) الشطر من الوافر ، بلا نسبة في لسان العرب ( كلم ) ، وتاج العروس ( كلم ) . ( 3 ) قال الشيخ النجار " هذا عجز بيت للكلحبة اليربوعي يصف فرسه العرادة . وصدره : * هي الفرس التي كرت عليهم * وقبله مطلع القصيدة وهو : تسألني بنو جشم بن بكر * أغراء العرادة أم بهيم وتبين من هذا أن القصيدة مرفوعة الروى ، فتجويز الجر في الكليم من أبى الفتح ؛ لأنه لم يطلع على عمود القصيدة ، وانظرها في المفضليات ا ه . ( نجار ) . قلت : لقد كان للشيخ رحمه اللّه أناة في تخطئة ابن جنى لو حمل تجويزه للجر والرفع على ما هو جائز لغة ونحوا لا شعرا ورويا ؛ فادّعاء جهل ابن جنى بعمود القصيدة وكونه لا يعرف منها إلا الشطر الذي استشهد به بعيد مع ما عرف عنه من سعة الحفظ والاطلاع . ( 4 ) البيت من الوافر ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 110 ، ولسان العرب