عثمان بن جني ( ابن جني )
59
الخصائص
" ول ق " ، " ل ق و " ، " ل وق " . الأصل الأوّل " ق ول " وهو القول . وذلك أن الفم واللسان يخفّان له ، ويقلقان ويمذلان " 1 " به . وهو بضد السكوت ، الذي هو داعية إلى السكون ؛ ألا ترى أن الابتداء لما كان أخذا في القول ، لم يكن الحرف المبدوء به إلا متحركا ، ولمّا كان الانتهاء أخذا في السكوت ، لم يكن الحرف الموقوف عليه إلا ساكنا " 2 " . الأصل الثاني " ق ل و " منه القلو : حمار الوحش ؛ وذلك لخفّته وإسراعه ؛ قال العجّاج : * تواضخ التقريب قلوا مغلجا " 3 " * ومنه قولهم " قلوت البسر والسّويق ، فهما مقلوّان " وذلك لأن الشئ إذا قلى جفّ وخفّ ، وكان أسرع إلى الحركة وألطف ، ومنه قولهم " اقلوليت يا رجل " قال :
--> ( 1 ) من قولهم : مذل مذلا ، أي : ضجر وقلق ، فهو مذل ، وهي مذلة ، وفيها لغتان : مذل يمذل مذلا ، من باب فرح ، ومذل يمذل مذلا ، من باب نصر . انظر " تهذيب لسان العرب " ( مذل ) . ( 2 ) ولذلك فلا يبتدأ إلا بمتحرك ، فإن بدئ بساكن ، اجتلبت له همزة وصل متحركة يبتدأ بها ؛ ليتوصل بها إلى النطق بالساكن ، وكذا لا يوقف إلا على ساكن ؛ لأنه موضع راحة وسكون ، فإن وقف على متحرك ، اجتلبت له هاء السكت - وهي ساكنة - ليوقف عليها . ( 3 ) الرجز للعجّاج في ديوانه 2 / 51 ، ولسان العرب 3 / 67 ( وضخ ) ، وبلا نسبة في كتاب العين 4 / 283 . ويروى : محلجا . وهو من أرجوزة طويلة له ، يصف أتانا له ، وفيها : كأنّ تحتى ذات شغب سمحجا * قوداء لا تحمل إلا مخدجا كالقوس ردّت غير ما أن تعوجا * تواضخ التقريب قلوا محلجا جأبا ترى تليله مسحّجا وقوله : " تواضخ التقريب " أي : تجتهد مع فحلها في الجرى ، وأصل المواضخة : المباراة في الاستقاء بالدلاء ، وهو أن يستقى الرجل دلوا والآخر دلوا ، والتقريب : نوع من الجرى وهو أن يرفع يديه معا ، ويضعهما معا ؛ كما في قول امرئ القيس : له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل والمغلج - أو المحلج في رواية الديوان - أي : الشديد المدمج ، يقول : هو مطوىّ مثل المغلج ، أو المحلج ، يقول : عوده شديد ، وخلقه شديد . أو : المغلج : هو الذي يطرد أتنه ، يعنى : الفحل . وانظر الأرجوزة بتمامها - مع شرحها - في " ديوان العجاج " ( ص 271 - 303 ) .