عثمان بن جني ( ابن جني )
481
الخصائص
فإن قلت : فإنّ الشاة من قولهم : رجل أشوه ، وامرأة شوهاء ؛ للقبيحين . وهذا ضدّ الأول ؛ ففيه جوابان : أحدهما أن تكون الشاة جرت مجرى القلب لدفع العين عنها لحسها ؛ كما يقال في استحسان الشئ : قاتله اللّه ؛ كقوله : رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الشنب من أنيابها بالقوادح " 1 " وهو كثير . والآخر أن يكون من باب السلب ؛ كأنه سلب القبح منها ؛ كما قيل للحرم : نالة . ولخشبة الصرار تودية " 2 " ؛ ولجوّ السماء السّكاك . ومنه تحوّب وتأثّم ؛ أي ترك الحوب والإثم . وهو باب واسع ؛ وقد كتبنا منه في هذا الكتاب ما ستراه بإذن اللّه تعالى . وأهل اللغة يسمعون هذا فيرونه ساذجا غفلا ، ولا يحسنون لما نحن فيه من حديثه فرعا ولا أصلا . ومن ذلك قولهم : الفضّة ؛ سمّيت بذلك لانفضاض أجزائها ، وتفرّقها في تراب معدنها ، كذا أصلها وإن كانت فيما بعد قد تصفّى وتهدّب وتسبك . وقيل لها فضّة ، كما قيل لها لجين . وذلك لأنها ما دامت في تراب معدنها فهي ملتزقة ( في التراب ) متلجّنة به ؛ قال الشمّاخ : وماء قد وردت أميم طام * عليه الطير كالورق اللجين " 3 "
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 53 ، والأغانى 8 / 104 ، وأمالي المرتضى 2 / 157 ، وخزانة الأدب 5 / 217 ، 219 ، 6 / 398 ، 400 ، 403 ، وسمط اللآلي ص 736 ، ولسان العرب ( نيب ) ، ( قدح ) ، ( عين ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 504 . الشنب : جمع أشنب ؛ من الشنب وهو رقة الأسنان وعذوبتها . والقوادح جمع القادح ، وهو السواد يظهر في الأسنان . ( 2 ) هي خشبة تشد على أطباء الناقة لئلا يرضعها الفصيل . وكأنه يريد من بنائها على السلب أن الغرض من التودية منع الودي ، وهو السيلان يقال ودى : سال ، أي أن التودية تحول دون ودى اللبن . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو للشماخ ، في ديوانه ص 320 ، ولسان العرب ( لجن ) ، وتهذيب اللغة 11 / 80 ، والمخصص 10 / 224 ، وأساس البلاغة ( لجن ) ، وتاج العروس ( لجن ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 492 ، ومجمل اللغة 4 / 267 ، ومقاييس اللغة 5 / 235 ، وديوان الأدب 1 / 424 .