عثمان بن جني ( ابن جني )

433

الخصائص

باب في ( المثلين ) : كيف حالهما في الأصلية والزيادة وإذا كان أحدهما زائدا فأيهما هو ؟ اعلم أنه متى اجتمع معك في الأسماء والأفعال حرف أصل ومعه حرفان مثلان لا غير فهما أصلان ، متّصلين كانا أو منفصلين . فالمتّصلان نحو الحفف ، والصدد ، والقصص ، وصببت ، وحللت ، وشددت ، وددن ، ويين . وأمّا المنفصلان فنحو دعد ، وتوت ، وطوط ، وقلق ، وسلس . وكذلك إن كان هناك زائد فالحال واحدة ؛ نحو حمام ، وسمام ، وثالث ، وسالس ؛ روينا عن الفرّاء قول الراجز : ممكورة غرثى الوشاح السالس * تضحك عن ذي أشر غضارس " 1 " وكذلك كوكب ، ودودح . وليس من ذلك دؤادم ؛ لأنه مهموز . وكذلك إن كان هناك حرفان تسقطهما الصنعة جريا في ذلك مجرى الحرف الواحد ( كألف حمام وسمام ، وواو كوكب ودودح ) وذلك ألندد ، ويلندد ؛ يوضّح ذلك الاشتقاق في ألندد ؛ لأنه هو الألدّ . وأمّا ألنجج فإنّ عدّة حروفه خمسة ، وثالثه نون ساكنة ، فيجب أن يحكم بزيادتها فتبقى أربعة ؛ فلا يخلو حينئذ أن يكون مكرر اللام ؛ كباب قعدد وشربب ، أو مزيدة في أوّله الهمزة ؛ كأحمر ، وأصفر ، وإثمد . وزيادة الهمزة أوّلا أكثر من تكرير اللام آخرا . فعلى ذلك ينبغي أن يكون العمل . فتبقى الكلمة من تركيب ( ل ج ج ) ، ( فمثلاها إذن أصلان ) وكذلك يلنجج ؛ لأن الياء في ذلك كالهمزة ؛ كما قدّمناه . فمثلا ألنجج ويلنجج أصلان كمثلى ألندد ويلندد . فهذه أحكام المثلين إذا كان معهما أصل واحد في أنهما أصلان لا محالة . فأمّا إذا كان معك أصلان ومعهما حرفان مثلان فعلى أضرب : منها أن يكون هناك تكرير على تساوى حال الحرفين . فإذا كانا كذلك كانت الكلمة كلها أصولا ،

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( سلس ) ، ( عطمس ) ، ( غضرس ) ، وديوان الأدب 2 / 58 . السالس : السلس اللين . غضارس : بارد عذب .